الفصل الثالثأباطيل الدهريّينجَحَدَة الأديان : هؤلاء جَحَدَة الأُلوهيّة في أيّ أُمّة ، وبأيّ لون ظهروا ، كانوا يسعون - ولا يزالون يسعون - لقلع أساس هذا القصر المسدّس الشكل ؛ قصر السعادة الإنسانية ، القائم بستّة جدران : ثلاث عقائد ، وثلاث خصال [ 1 ] ، أعاصير أفكارهم تدكدك هذا البناء الرفيع ، وتُلقي [ 2 ] بهذا النوع الضعيف إلى عراء الشقاء ، وتهبط به من عرش المدنيّة الإنسانيّة إلى أرض الوحشيّة الحيوانيّة . لقد وضعوا مذاهبهم على بطلان الأديان كافّة ، وعدّها أوهاماً باطلة ، ومجعولات وضعيّة ، وبنوا على هذا : ألّا حقّ لملّة من الملل أن تدّعي لنفسها شرفاً على سائر الملل ؛ اعتماداً على أُصول دينها ، بل الأليق بها - على رأيهم - أن تعتقد أنها ليست أولى من غيرها بفضيلة ، ولا أجدر بمزيّة . ولا يخفى ما يتبع هذا الرأي الفاسد ؛ من فتور الهمم ، وركود الحركات الإراديّة عن قصد المعالي ، كما تقدّم بيانه . قالوا : إنّ الإنسان في المنزلة كسائر الحيوانات ، وليس له من المزايا ما يرتفع به على البهائم ، بل هو أخسّ منها خِلْقة ، وأدنى فطرة ، فسهّلوا بذلك على الناس
هامش
[ 1 ] هي العقائد والخصال التي تكلّم عنها قبلُ ، وأطلق عليها - هنا - أسم القصر المسدّس الشكل ، ونعته بقصر السعادة .
[ 2 ] في الأصل : تلفي .