بطلت الصنائع ، وذهب ما بيد الغير وما بأيديهم ، فيحتاجون إلى الضروري من الأقوات وغيرها ، ولا يجدون فيهلكون [ 1 ] . فأُولئك كالأمراض السارية - مثل الجذام والزهري - لابدّ من قطع العضو المَؤُوف [ 2 ] بها وإلقائه في النار ؛ لئلّا يتعدّى ضرر مرضه إلى سائر البدن ، ومن هذا القبيل الفساق والفجّار وإن لم يكونوا إباحيين ، فإنّ أعمالهم قد تكون قدوة لغيرهم فيأتي من ضررهم ما أتى من أولئك ، فينبغي أن يُعاقَبواو يُؤدَّبوا ، ويُحال بينهم وبين أعمالهم هذه بكلّ ما يمكن - وإن كان بالتعذيب - حتّى يستقيموا [ أو يُقاموا ] [ 3 ] . ومن الناس من مَثَله مثل الأمراض الغير السارية والأعضاء الزائدة ، كمن أُصيبوا بالآفات المانعة لهم من تعاطي الأشغال كالكسحاء والبُلْه والمعاتيه ، فلا بدّ أن يتحمّل ثقلهم ، إن لم يمكن استشفاؤهم ؛ فراراً من ألم القلب عند اختزالهم واقتطاعهم ؛ لما لهم من العذر القائم ؛ إذ أنّ مدبّر الكون قد حرمهم عطاء العقل ، أو عطّل فيهم آلات خدمته ، فهو غير مطالِب لهم بأداء فروضه أو قضاء حقوقه ، إلّا أنّ الحقّ الأعلى قد بثّ في النفوس وأودع في القلوب النُفْرة الكلّيّة من هؤلاء وأولئك ، الذين لم يقوموا بالواجبات التي تقتضيها منهم صورة الإنسانية ، فهم مبغوضون في النفوس ، مطرودون من زوايا القلوب ، ساقطون عن نظر الاعتبار ، بل هم ملعونون من أنفسهم أيضاً ، إذ يجد كلّ واحد منهم من نفسه - عندما يخلو بها - أنه خسيس منحطّ الدرجة رديء العاقبة ، وإن كان شقاؤه يغلب عليه فيما بعد ، فانظر إلى حكمة ربّك كيف تنبّه الغافل ، وتؤيّد العاقل ، ولكن أكثرهم لا يعقلون .
هامش
[ 1 ] قد ظهر بعد الحكيمين الأفغاني والمصري صنف من غلاة الاشتراكية الشيوعيّة ، يُسمَّون البلاشفة ، ويُسمّى مذهبهم البلشفي أو البلشفية ، تغلّبوا على القيصريّة الروسية ، فخرّبوا عمرانها ، وأفسدوا أديانها ، وقضوا على أرواح الملايين من أهلها ، ثمّ شرعوا يبثّون دعايتهم فيالعالم كلّه ، وهم أولى بما قاله الحكيم في الإباحية . * رشيد رضا * . . . ثمّ هلكوا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الكامل في عصرنا الحاضر . . .
[ 2 ] المصاب بآفة . اللسان 9 : 16 مادّة « أوف » .
[ 3 ] في الأصل : أو لا يقيموا .