والثاني : كقَصْر الثياب مثلًا . والثالث : هو ما يكون الغاية منه نفع الإنسان لا غير ، كالحكمة التي هي مقنّنة القوانين وموضّحة السبل ، وواضعة جميع النظامات ، ومعيّنة جميع الحدود ، وشارحة حدود الفضائل والرذائل ، وبالجملة : فهي قوام الكمالات العقليّة والخُلقيّة ، ومن هذا القسم الحكومة العادلة . والرابع أي الذي هو خير بالواسطة ، كالزراعة والكتابة ، فإنّ لها غايات سوى نفس الإنسان ، لكنها تؤوّل إليه . والخامس : وهو الكثير النفع ، كالنجارة والتجارة مثلًا . والسادس : كصناعة الصيد وما شاكلها . والسابع : كعلم الطبّ المتمّم لأفعال القوى الحيوانية ، المساعد لها على إتمام وظائفها . والثامن : كالصباغة والنقش والتلوين وغير ذلك . ثمّ إنّ شرف كلّ صناعة وكلّ فنّ بعموم موضوعه وشمول غايته ، وإنّ أعمّ الأقسام موضوعاً هو صناعة الحكمة ؛ لما بيّنّا من أنّها الباحثة عن كلّ ما يلزم للإنسان اتخاذه في أعماله وأفكاره وأخلاقه ، فهي أشرف الصناعات ، والحدادة وأن كانت عامّة ، لكنّها من الحكمة بمنزلة الخادم المنقاد من السيّد الحاكم الآمر . 5
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 106
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٠٦