تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بعد تنامي الوعي الإسلامي واتساع الصحوة الإسلامية في العالم ، أخذت أقلام جاهلة ، تصبّ كل جهودها في إطار كيل التهم والافتراءات على ماضي الشخصية الإسلامية الفذّة ، الشهيد السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني . حينما تقرأ ما جاء في كتاب نيكي كدي الأمريكية ، ترى أنهما تحاولان أن تقولا للمسلمين إن السيد جمال الدين الحسيني لم يكن إلا ألعوبة بيد السلاطين والملوك . . ولم يكن يملك من أمره وإرادته شيئًا . . في الواقع أن السيد الحسيني كانت له عدة علاقات مع هؤلاء السلاطين ، ولكن علاقته كانت في نطاق إسداد النصح لهؤلاء السلاطين . . وحينما يصدر منهم الانحراف يقف بوجوههم ليقوّم ذلك الانحراف ، وعندما لا يذعن السلطان لذلك يأخذ السيد الحسيني في لومه ، وبعض هذه العلاقات كان السيد الحسيني يرتجي من ورائها خدمة الإسلام كطلبه من المسلمين مؤازرة سلطان الأستانة في تركيا ضد المؤامرات الإنجليزية ، إذ ما دام الخطر قادمًا من الخارج وعلى يد قوات ترمي من احتلالها للدول الإسلامية ضرب الإسلام ، فإن الموقف يتطلب كما كان يرى السيد الحسيني أن لا يترك المسلمون نصرة سلطان الأستانة لئلا تقع الأمة الإسلامية أسيرة الاستعمار . ولم يكن عمل السيد هذا بمنقصة ، إنما كان الإسلام في خطر ، وهذا الموقف يذكّرنا بموقف المرجعية الإسلامية في العراق عندما طلبت من المسلمين أن ينضموا ضمن صفوف القوات المسلحة العثمانية ضد قوات الغزو الاستعماري البريطاني فالخطر على الإسلام كان داهمًا . . أما عمله السياسي الجاد ضد الاستعمار البريطاني في مصر فقد أرادت كاتبة إيرانية وكاتبة أمريكية ، استندتا على كتاب ما سمي بالوثائق وبحث لكاتب مصري تشويهه : فالكاتبتان تقولان : « يخطئ المرء إذا أراد أن ينسب إلى جمال الدين مذهبًا ، وأنّ فيه عقيدة متجانسة . . . »
العروة الوثقى — صفحة 88 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده