تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وراح يعلنها بالتالي دعوة كريمة ، وصرخه مدويّة تدعو إلى الإصلاح والوحدة ، وهما مفهومان يتلاحمان في شخصيته وسيرته ودعوته العالمية . فإذا انضم لكل هذا الوعي الإخلاص فإن من الطبيعي أن يتبعه التفاني والتضحية ونسيان الراحة ، وكل ما يمتّ إليها ، وحينئذ يأتي النصر الإلهي المؤزر لعباده الصالحين . وهكذا كان لأمر ، وسرت النيران لتعصف بالعروش في إيران وتركيا ومصر وهكذا تساقطت العروش الكرتونية التي حملت في أمخاخها العمالة والاستكبار ، ومشت دعوة جمال الدين في الأفئدة الحرة لتصوغ مصلحين من أمثال محمد عبده هذا الرجل العظيم الذي خلد أستاذه في كتاباته وأعماله معًا . * * * ومضى الزعيم المسلم إلى ربّه بعد أن غرس روح الصحوة في مجمل الحياة الإسلامية لتتفرّع بعد ذلك بما يحقق أهدافه السامية . وظن الاستعمار أنه مات وماتت معه أفكاره ، وربما ظن أنه يستطيع أن يسخّر شخصيته لتعظية بعض عملياته هو ، راح يزرع عملاءه هنا وهناك آمنًا . إلا أن فوجىء بعد مدة بالعملاق الإسلامي يتحرّك فيهزّ الأرض تحت أقدام العملاء بل وينطلق من أرض كان يعتبرها جزيرة الأمان ، من إيران ، فإذا بأكبر قلعة استعمارية تهتز ، وأعتى متكبر يسقط بكل حقارة في قمامة التاريخ . وقد لاحظ أن ثورة إيران تحمل ملامح واضحة تتشابه مع ملامح شخصية الأفغاني ولكن بشكل أروع وأجلى وأبعد تأثيرًا . إلا أنّه بعد أن استعاد صوابه ، راح يخطط لضرب الثورة في الصميم ، ومذ فشلت مخططاته لضرب الثورة راح يضرب تأثيرها ويحاول الفصل بينها وبين جماهيرها بشتى الأساليب التشويهية .