وكان ضرب الأفغاني الثائر جزءًا من الخطة لتحقيق الأهداف الاستعمارية وذلك على يد العملاء والرجعيين والمغفلين والمتعصبين . وعدنا نسمع عن الرجل كل التهم تكال كيلًا حتى ولو كانت في إطار ما يسمى بالتحقيقات العلمية الموضوعية ، فإذا بالأفغاني البطل المتفاني يتحوّل إلى بابي ، رافضي ، بهائي ، ماسوني ، رجعي ، قومي ، مهادن للعملاء يحب الشهرة ، والمغامرة ، بل راحت تتهم الشيخ محمد عبده بأنه كان يعلم الكثير عن أستاذه إلا أنّه أخفاه تقية ! ! وهكذا نسيت كل مواقفه الرائعة في إيقاظ الشعوب والأمة الإسلامية وأعرض هؤلاء عن الشهادات والأوسمة الحقيقية التي حملتها هذه الشخصية الرائعة ، وعن الآثار العلمية والسياسية والحماسية التي تركها نورًا يضيء الدرب للأجيال ، وعن الزهد الذي طبع مجمل حياته . كل هذه الحقائق التي لا ريْب فيها نسيت في سبيل تحقيق تلك المآرب الرخيصة . قصة الحملة المسعورةأما كيف بدأت الحملة لتشويه صورة الأفغاني وكيف جرى الإعداد لها ، فهو ما كشفته مصادرنا من خلال وثيقة نشرتها مجلة « الشهيد » الإيرانية نوردها مع بعض التصرف : « إنه قرار المخابرات الأمريكية . . والهدف ( إسقاط شخصية المجاهد جمال الدين الحسيني ) ، المعروف بالأفغاني . . وبالتالي أسقاط اعتبار الحركة الإسلامية المتصاعدة التي يعتبر أسيد المجاهد أحد رموزها وملهميها . . » . ومع اعتقادنا أن السيد المجاهد يعيش في قلوب الناس بجهاده وتاريخه الرائع . . إلا أننا لا نخوض في بعض تفاصيل هذه الحملة ، لكي تنكشف لنا وبصورة أوضح حقيقة دور الأنظمة الحاقدة على الإسلام وقادته المخلصين ونتركه لمجال آخر . . .
العروة الوثقى — صفحة 87
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٨٧