تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وعندما لمس من أول وهلة أنها معادية لمصالح الشعب المصري المسلم ، أخذ يعرّيها ويوضّح للشعب المصري المسلم حقيقتها الهدّامة المناصرة للنظام الحاكم ، فيذكر السيد الحسيني بهذا الخصوص ما يلي : « أول ما شوّقني للعمل في ( بناية الأمراء ) عنوان كبير خطير : حرية ، مساواة ، إخاء ، وأن غرضها : ( منفعة الإنسان ، سعي وراء دك صروح الظلم ، تشييد معالم العدل المطلق ) ولكن كنت أنتظر أن أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ، ولكن ما كنت لأتخيّل أن الجبن يمكنه أن يدخل من بين أسطوانتي المحافل الماسونية ! إذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون ، وفيها كل بناء حرّ ، وإذا كانت آلات البناء التي بيدها لا تستعمل لهدم القديم وتشييد معالم حرية صحيحة وإخاء ومساواة ، وإذا كانت لا تدك صروح الظلم والعتو والجور ، فلا حملت يد الأحرار مطرقة ، ولا قامت لبنايتهم زاوية قائمة » . هذه العبارات الصادقة التي توضّح حقيقة السيد جمال الحسيني وموقفه الحازم من المحافل الماسونية تتغافى عنها الأقلام المحمومة ، وما همها ، سوى قذف السيد بأباطيل محبوكة . إلا أن كل المحاولات لتشويه سيرة جمال الدين باءت بالفشل ، ولم تنطل الحيلة على المفكرين الواعين وبقي الأفغاني بطلًا عظيمًا تفتخر به الأمة وتعتزّ ، بعد أن قدّم لها أروع الأمثال في الإيمان والوعي والجهاد والتضحية والإخلاص . قال تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » [ التوبة : 32 ] . * * *