سطح إحدى عمارات شارع « مارتل » أصدر الأفغاني مع صديقة محمد عبده الأعداد الأولى من الجريدة التي تركت بصماتها على كل ذلك الجيل ، والتي أخذت اسم الجمعية السرية ( العروة الوثقى ) التي سبق للأفغاني أن أسسها واختار أعضاءها من صفوة المفكرين الملتزمين من مختلف البلدان الإسلامية ومن أصدقائه ومريديه . وقد أخذ اسم الجمعية من الآية القرآنية الكريمة : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها » [ البقرة : 256 ] . ويدلّ اسم الجمعية على أهدافها الوحدوية الإسلامية ، وعلى تمسكها بالدين ونضالها ضد الطواغيت . وكان اهتمام الجمعية موجهًا للدفاع عن حقوق الشعوب المسلمة ، وبصورة خاصة عن المصريين بعد أن احتل الإنجليز بلدهم . يقول الأفغاني : « إن الحالة السيئة التي أصبحت فيها الديار المصرية لم يسهل احتمالها على نفوس المسلمين عمومًا . إن مصر تعتبر عندهم من الأراضي المقدسة ولها في قلوبهم منزلة لا يحتلها سواها ، نظرًا لموقعها من الممالك الإسلامية ولأنها باب الحرمين الشريفين فإن كان هذا الباب أمينًا كانت خواطر المسلمين مطمئنة على تلك البقاع » . وحاولت الجميعة كذلك أن تتصل ببعض السياسيين الأوروپيين لحفظ حقوق المسلمين : « إن الجمعية قد عقدت الروابط الأكيدة مع الذين يتململون من مصابهم ويحبون العدالة العامة ويحامون عنها من أهل أوروپا » . وأما سرية الجمعية فقد كانت أمرًا فرضته عليها الظروف السياسية في الشرق حينذاك .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 67
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٦٧