لا يوصف من أجل توثيق علاقانه بكل القوى والفعاليات السياسية في البلاد ، وعندما بدأت الحركة العرابية في مصر ، ضيق عليه الإنجليز الحصار خوفًا من أن تؤدي اتصالاته إلى تصعيد في الحركة ، وقد نقل من بومباي إلى كلكتا ، وعندما وصلته أخبار فشل العرابيين في مصر واحتلال الإنجليز لأرض الكنانة ، بدأ مشروع الأفغاني الكبير في النضوج ، والذي تمثل فيما بعد بتشكيل إسلامي عالمي تحت اسم « العروة الوثقى » ضم الكثير من قادة ورجال الأمة الإسلامية في العالم . الهجرة إلى پاريس : اختار الأفغاني في تلك الفترة پاريس مركزا لنشاطاته السياسية بسبب عوائق وقفت في وجه نشاطه السياسي في غيرها . إذ كانت مصر البلد الإسلامي الوحيد الذي يحظى بحرية الصحافة وتتركز فيه النشاطات الثقافية والسياسية ، احتلها الإنجليز إبان الثورة العرابية عام 1882 م واعتقلوا المفكرين والثوار وسجنوا منهم بعضًا ونفوا البعض الآخر وأغلقوا الجرائد والصحف وحجروا على الحريات العامة . وأما الهند فقد كانت مستعمرة بريطانية منذ عام 1857 م وغير ملائمة لأيحركة موقظة . وفي طهران لم يستطع الشاه أن يحتمل آراء جمال الدين الثورية . وأما إستنبول وبالرغم من وجود أصدقاء ومريدين للأفغاني ، فقد كانت هنالك تيارات وشخصيات عديدة لم تسمح له بحرية العمل . كما أن البلدان الأخرى قد سقطت ، أما القسم الآخر فقد سقط تحت الحكم الاستبدادي ، ولم يبق للأفغاني خيار إلا أن يسافر إلى أوروپا لكي يستأنف من هناك نشاطه ، وكان طبيعيا أن يختار الأفغاني پاريس وليس لندن ، حيث كان كفاحه السياسي الرئيسي موجهًا ضد الإنجليز واستبدادهم وجرائمهم في البلدان الإسلامية . وصل الأفغاني إلى پاريس بعد عام من فشل ثورة عرابي في مصر ، والتحق به تلميذه وصديقه محمد عبده ، الذي كان منفيا في بيروت . وفي غرفة صغيرة على
العروة الوثقى — صفحة 66
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٦٦