تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

جمال الدين الحسينيحياته ونضاله

في حياته كان مالئًا للدنيا وشاغلًا للناس ، وبعد ما يقرب من قرن على وفاته لم يزل بتوقُّده وتوهجه مالئًا للدنيا وشاغلًا للناس . في حياته كان صديقًا للعامة ، للفقراء ، وكان قريبًا من الحكّام والوجهاء والقادة ، وبعد قرن على وفاته ، لم يزل في صف الناس - عامة الناس - وإن اختلف حوله القوم ومن يمثلهم . عاش حياته القصيرة محلِّقًا كنسر شرقي ، يطوف بالبلاد والحواضر ، وطموحه يكاد يحيط بكل البلاد والحواضر ، حمل هموم الأمة وكأنها عائلته الصغيرة ، وعمل لمشروع نهضتها وصعودها في كل دقيقة من عمره وكأن ما يعمل له كان قاب قوسين أو أدنى ، ومات كأبطال الأساطير بعد أن أثقلته أحزان الإحباط والفشل والوحدة . كان حرا شريفًا أبيا . وما يثير الحزن أنه مات متألمًا وحيدًا ولم يكن يدري أن مشروعه ما كان ينتهي ، بل كانت تلك بدايته فقط . . . أو لعلّه كان يدري . إن الرجل الذي يدين له كل الإسلاميين اليوم من « أرخبيل الملايو » إلى « وادي الذهب » بأنه حامل بذرة البداية وحاضنها وناثرها في كل البلاد ، إنه السيد جمال الدين الأفغاني - الأسد آبادي . الصقر المحلق‌كان مولده في أسد آباد حوالي 1838 م ، وفي السنين الأولى من عمره كان يجلس في النجف للدراسة ، وبعد خمس سنوات يعود إلى بلدته وفي نيته الذهاب للهند الإكمال دراسة العلوم والمعارف التي لم يستطع دراستها في العراق وقد سأله والده البقاء والاكتفاء بما تعلم ولكن طموحه العظيم كان يدفع به إلى قدره ، قال :
العروة الوثقى — صفحة 60 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده