تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أول مرة كان لهذه الدولة سفير عند الشاه ، ثم ذهاب ميرزا خان سفيرًا خصوصيا من الدولة الفارسية إلى الدولة الروسية ، ونيله غاية التبجيل والتكريم . كل هذا ينبئنا أن في كمين الغيب مصيبة كبرى ستنقض على دولة الإنجليز . . إن الأحقاد قد أخذت بقلوب الأمم الأوروپية وامتلأت الأفئدة غيظًا حتى طفحت ، ولهذا لا ترى جريدة ألمانية أو نمساوية أو فرنسية أو روسية إلا وهي مشحونة بالطعن والتنديد ، والوعيد والتهديد ، والإنذار بسوء عاقبة حكومة الإنجليز ، ليس ببعيد على عدل اللَّه أن ينكس أعلام العاتين . الذين يعبثون في الأرض مفسدين ويسلبون ممالك العالم غيلة ، ويهضمون حقوق الأمم بغيا وعدوانًا ، ويسيمونها عذاب الرق والعبودية عتوا واستكبارًا ، أظلم جو السياسة على سابلة الإنجليز ، وزأرت عليهم ضارية الويل من كل جانب ، ولهم في هذه الأهوال حركة الخابط ، إما سترًا لضعفهم ، أو غرورًا ببأسهم ، ويتعلقون بحبال الوسائل لامتلاك مصر والسودان ، اللورد نورث بروك وسميع اللَّه خان الدهري يذهبان إلى مصر لتأليف القلوب ، وجميع الخواطر على ولاء الحكومة الإنلجيزية ، وأن ولسلي بعدما نال من حسن الصيت بصرف الدنانير في التل الكبير ، عزم على أن يفتح فتحًا آخر بمثل تلك الوسيلة ، ولكنا لا نظن في السودان مثل شهيد الخيانة وأبى سلطان باشا إضرابه ، وهذا من جهة أخرى يسعون لإجبار الحكومة المصرية على إعلان الإفلاس وإشهار العجز عن القيام بنفقات الحكومة . ليجدوا في ذلك وسيلة لتقرير حمايتهم على القطر المصري ، وتخفيض فائدة الدين والاستبداد بشؤون المملكة . إنهم نالوا في الحرب المصرية من الدولة العثمانية فرمانا سلطانيا بعصيان عرابي ، فحقنوا به دماء رجالهم ، وصانوا كثيرًا من أموالهم ، واليوم يسعى اللورد دوفرين بمواعيده العرقوبية ، وإيماناته الكاذبة عند الباب العالي ليحمله على إرسال عشرة مدرعات إلى الإسكندرية ، وسوق جيش إلى سواحل البحر الأحمر ليكون هذا بدل الفرمان بعصيان محمد أحمد ، ويفوز الإنجليز بالتسلط على مصر والسودان ، ويحلفون وهم الكاذبون ، إنهم لا يمسون حقوق السلطان ( هل أبقوا حقوقًا تمس ) حتى إذا ثبتت أقدامهم تحت ظل العلم العثماني ، قلبوا للعثمانيين ظهر المجن وأجابوهم بهز الرؤوس وكشرة الأنياب ، ولا نظن أن الدولة العثمانية تغتر بوعود الإنجليز مرة ثانية ، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وقد جربت منهم حلاوة الوعد ، وذاقت في أخلافه مضاضات الإهانة ، ومرارات التحقير .