المملكة واستملاك أراضيها حسب المألوف بين أمثاله من رجال حكومته ، فطلب من ( سوچت سنك ) أن يتنازل عن الملك لأخيه ( قوبال سنك ) وكان وليدًا من جارية ولا يجوز في قوانين الوثنيين أن يتولى الملك أبناء الإماء ما دام من أبناء الأحرار حي ، فلما تمنع ( سوچت سنك ) من التنازل اعتمادًا على قانون بلاده ، أنزل بحكم اللورد جبرًا بعد ما ضربت زوجته التي كانت ملكة تلك البلاد ( لكونها زوجة الملك ) ونهب جميع ما كان في بيت الملك من الخزائن والتحف والجواهر الثمينة والمخلفات القديمة ( أنتيكات ) التي كان يتوارثها الملوك من أجيال طويلة ( فإن عائلة الملك كانت من قدماء العائلات الملكية ) ثم نصب بدله ( كوبال سنك ) وبعد مدة قصيرة عزل ( كوبال سنك ) ، ونصب ولده الصغير ( سيام سنك ) ليكون الأمر والنهي حسا ومعنى بيد أمراء الإنجليز ، وتحت تصرف الديوان الذي أقاموه من طرفهم . هذا مثال لما يطول عده من أعمال اللورد نورث بروك في الهند . ثم إن ( سوچت سنك ) المخلوع ظن أن نورث بروك وحده هو الظالم ، وأنه لو رفع أمره للحكومة العليا في لندن يجد لديها عدلا ويصادف منها إنصافًا فجاء من مدة ست سنوات وعرض حاله عن الحكومة فإذا القلوب متشابهة ، والنفوس متوافقة ، والآراء متألبة على سلب الحقوق ، والغلو في العدوان ، وفي خلال هذه المدة أنفق كل ما كان عنده في المطالبة بحقه ، والمرافعة مع ظالمه . حتى أصبح صفر اليدين ، لا يملك قوت يومه ، ولا يجد له منصفًا ، هذا الملك السئ الحظ مع ما كان له من رفعة الشأن ، وارتفاع نسبه في الملك إلى أجداده الأقدمين ، من نحو ألف سنة تراه الآن يتضور من الجوع في بلاد أوروپا رث الثياب حقيرًا ذليلا ، هذا الذي احترمه اللورد نورث بروك الذي تريد حكومة إنجلترا أن ترمى به مصر ، وهذا هو الإصلاح الذي يقصد إجراءه فيها ، لكن رجاءنا في المسلمين وأملنا في المصريين ، وقوة إيماننا بوعود اللَّه ، وصدق النبأ عما تكنه الحوادث المصرية ، وتألب الدول على معاكسة الحكومة الإنجليزية ، واضطرار الدولة العثمانية للدفاع عن مصر ، كل هذا يبشرنا بخيبة هذا الغادر في قصده ، واللَّه لا يهدي كيد الخائنين .
العروة الوثقى — صفحة 426
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٢٦