تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

معارضة الإنجليز

تنبهت أفكار الدول الأوروپية في هذه الأيام ، إلى ما يمسها من إيغال الإنجليز في طمعهم ، وأن ظفرهم في أعمالهم المشرقية لما يخمد أنفاس أوروپا ويسد عليها أبواب التجارة ، ولو نجح الإنجليز في سيرهم إلى ما يطمحون إليه ، لم يبق موضع قدم للتجارة الأوروپية ، فيضرب الفقر في غالب أقطار أوروپا التي قوام معشيتها التجارة ، وأن الدول لتعجز بعد هذا عن حاجاتها ، هذا فزع ألمت بدايته بنفوس الدول من صيحة الطبيعة ، وزاد عليه ما خدش خواطرها من الإهانات المتتابعة اللاحقة بها من غرور الإنجليز ، دولة إنجلترا هي التي تركت الدول تأتر في الأستانة ، واستبدت بإطلاق النيران على مدينة الإسكندرية ، هذه الدولة هي التي دعت الدول العظام إلى مؤتمر للمداولة في مسألة مصر ، معترفة بحقوقها فيها ، فلما لم تجبها الدول إلى مطلبها الباطل ، صرفت نوابهم ، وانطلقت في أعمالها غير مبالية بهم ، وعزمت على إرسال ( اللورد نورث بروك ) ، و ( الچنرال ولسلي ) ، في آن واحد إلى مصر . هذا كله حرك خواطر الدول ، وصار من أعظم البواعث على اجتماع الأباطرة الثلاثة في شهر سبتمبر كما أنبأت الجرائد ، وأكد أن موضوع المداولة بينهم هذه المسألة المهمة ، لهذه المسألة كانت مدينة وارزين دار ندوة سياسية ، وبها وجد البرنس بسمارك مجالًا واسعًا للسياسة ، تلاقى الكونت كالنوكي مع البرنس بسمارك ، وطالت مدة الاجتماع ولحق بهما مسيو ديچيرس وزير دولة روسيا ، وكان البحث فيما ألم بالدول بعد مؤتمر لندن ، ثم عقب ذلك سفر مسيو كورسيل سفير فرنسا في برلين إلى وارزين لملاقاة بسمارك ( وإن أولت بعض الجرائد الإنجليزية حركة هذا السفير بمقصد آخر ) . فهذه الزيارات المتتالية بين هؤلاء الوزراء العظام ، بعد خيبة المؤتمر تفتح للمتأمل بابًا واسعًا من الفكر ، وتشف عن أمور عظيمة سيكشفها الزمان عن قريب ، هذا إلى جانب الأمر الجديد الذي صدر من دولة ألمانيا وهو تعيين وزير في سفارة مبجلة لدى شاه إيران وفي أعضاء سفارته بروكش باشا المشهور بعلم الخط المصري القديم ، وهي