الإنجليز والإسلام
الحكومة الإنجليزية عدوة المسلمين عداء شديدًا لالتهامها الممالك الإسلامية ، تغذ المسير إلى آرابها منها سالكة جادتها المعهودة من اللين والمواربة والخديعة والمخاتلة ، فإن بلغ بها السعي حدا من الغرض فذلك ، وإن عجزت أخذت طريقًا آخر لانتزاع قطعة من أيدي المسلمين بأية وسيلة وتسليمها لقوم من سواهم أيا كانوا ، كأن لها لذة في نكاية أهل الدين وكأنها تبتغي السعادة في تذليلهم ومحو ما يكون من ملكهم . وكمال بهجتها في أن تراهم أذلاء عبيدًا لا يملكون من أمرهم شيئًا وفي تصانيف جلادستون وخطبه الضافية أيام الحرب العثمانية مع الروس ومقالات أشباهه نبأ بل أصدق الأنباء عمّا تكنه صدور الإنجليز من العدواة للمسلمين . لهذه الحكومة طمع التمكن في أرض مصر ولها من كل جبل قبضة وفي كل سبيل خطوة لتنال مطمعها . وهمتها اليوم في إرضاء بعض الدول على استبدادها بالأمر في مصر بما تسول لسياسييها من أوهام المنافع وخيالات الفوائد وفي تثبيط بعضها بالمراوغات والتهديدات . فإن بلغت همتها مبلغ القصد فهو خير ما تطلب وإلا عقدت عزمها على نقل الولاية في مصر من أيدي المصريين والعثمانيين إلى أيدي أقوام آخرين . هذا ما تشير إليه جريدة الديلي نيوز الوزارية « الإنجليزية » عند كلامها عن قناة السويس حيث تقول : يمكن القطع بحياد القناة على الأساس الموضوع في برقية اللورد جرانفيل المرسلة إلى الدول في 3 يناير سنة 1883 ، وليست تلك الحيدة إلا حكما من أحكام النظام الذي وضعته الوزارة الإنجليزية ليكون قاعدة تقوم عليها هيئة الحكومة المصرية بعد جلاء العساكر عنها . ولكن لا يرى الإنجليز في حيدة القناة وحدها ضمانا صحيحًا لوقاية مصر من غارة دولة أجنبية عليها ، ولا كفالة كافية لاستقلالها ، بل يمكن أن يذهب الرأي إلى ضرورة