المادة الثانية : ألغيت المراقبة الثنائية وسيعوض عنها بتوسيع السلطة لقومسيون الدين العمومي ، فيمنح حق الاطلاع على مصاريف الحكومة والاعتراض على ما يزيد منها عن المقرر في الميزانية ويكون له ذلك ابتداء من سنة 1885 وميزانية تلك السنة تحصرها حكومة إنجلترا وتعرضها على المؤتمر الدولي ليقرر ما تحويه على أن يكون قانونًا للنفقات لا يخالف إلا لضرورة تخرق النظام وفيما بعد سنة 1885 يخول لصندوق الدين حق مساعدة الحكومة المصرية على تحضير ميزانيتها السنوية بمعنى أنه تعرض عليه قبل تقريرها ليبدي فيها رأيه . إلا أن ما يكون له من الرأي في جميع الأحوال ليس إلا استشاريا محضًا لا ينقض ولا يبرم ، فإذا انجلت العساكر عن مصر يكون له حق المراقبة على تحصيل الإيرادات جميعًا وضبطه على قواعد صحيحة وطرق منتظمة ، وبهذا يحوز حقوق المراقبة الثنائية ما عدا الحضور في مجلس الوزراء ورئيس القومسيون في جميع الأحوال يكون الإنجليزيا - إن كانت مراقبة قومسيون الدين على تحصيل الإيرادات لا تكون إلا بعد انجلاء الجيش الإنجليزي ، أفلا يكون هذا أملًا من الآمال ربما ينال وهو يكون فيه عرض حقيقي عن المراقبة وهو من رسوم الخيال وبينه وبين الثبوت أمد غير قصير . إن رضيت الأمة الفرنسية بتنقيص فائدة الدين لهذا الأمل الموهوم فقد خسرت كما قالت جريدة ( لا جوستيس ) خسارة محققة لوعد لا كافل لها بوفائة . المادة الثالثة : إحماء مصر والمكافلة لها ( ما يعبر عنه بالحياد ) بأن تجعل حكمه في إفريقيا على أصول حكومة بلچيكا في أوروپا وتحرير القناة ، أي إباحته ممرًا لجميع مراكب الدول من أي نوع كانت فإن كانت الدولتان متحاربتين ضرب لبقائها فيه مدة لا يسوغ فيها إنزال عساكر أو ذخائر على حافتيه ولا تباح المناوشة فيه ولا على القرب منه ولا فوق شيء من المياه المصرية وإن كانت الدولة العثمانية إحدى المتحاربتين ، إلا أن شيئا من هذه القيود لا يحذر أخذ الاحتياط للدفاع عن مصر نفسها إذا دعت إليه أحوال وإذا ألحقت مراكب دولة من الدولة ضررًا بالقناة ألزمت بتعويضه ، وعلى حكومة مصر أن تهيئ ما يمكنها من تنفيذ الشروط على المراكب الحربية مدة الحرب ولا يجوز أن يبنى على حافات القناة ولا على مقربة منه معاقل وحصون وهذه الشروط جميعها تقرر ويجري حكمها بعد جلاء العساكر الإنجليزية
العروة الوثقى — صفحة 387
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨٧