تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عن وادي النيل ، وفاتحة هذا الفصل تنطق بأن الإنجليز إن قصر بهم السعي عن التملك في الأراضي المصرية فقد هيئوا كلاليب لاختطافها من أيدي المسلمين والانقلاب بها إلى قوم آخرين كما أشرنا إليه في موضع آخر . هذا الذي صرح به من تشكيل الحكومة في مصر على مثال حكومة بلچيكا هو الأمر العظيم الذي نوهه مسيو چول فري وقال إنه من أجل أحكام السياسة وأسماها ، وصحيح العقل يرتاب في كونه حكما سياسيا فضلا عن كونه ساميا لما يلاحظ فيه من عواقب المكالبة والشحناء بين الأمم الأوروپية إلى أجيال بعد ما تقرر لديهم أن الشرقي لا يليق به أن يستقل بحكم نفسه ! ! فإن خدعه الظاهر فربما يرى فيه خيرًا لفرنسا أو لأوروپا بمعنى أنه أفضل لها من التملك الإنجليزي . أما المسلم فيراه نكاية لملته والشرقي يجده خرابًا لبلاده . هذا الأود الذي ظهر في سياسة مسيو چول فري لا يقومه إلا حمية الدولة العثمانية واشتدادها في حفظ مكانتها السياسية وحرص مجلس النواب الفرنسي على حماية المصالح الفرنسية التي يسهل صونها بشيء من العزيمة وبصيص من البصيرة وللَّه‌الأمر يفعل ما يشاء [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] . تأميم قنال السويس ، وسده بقنابل الأعداء ، واستئناف الملاحة فيه بإدارة مصرية ، خير ما يمكن أن يعتز به الأفغاني ومحمد عبده ، لو بعثا من عليائهما .