تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

الاتفاق

عهد بين وزارتي فرنسا وإنجلترا ، تواطأنا عليه ليكون موضوع البحث في المؤتمر ، وأشرنا إلى أن غايته تنازل فرنسا عن جميع حقوقها في مصر ونفض يديها من كل مصلحة لها فيها والاعتراف لإنجلترا بالسيادة عليها وإن لم تذكر حروف السيادة وهذا ما يحتوى عليه من المواد . الأولى : أن يستمر حلول الجيش الإنجليزي في الأراضي المصرية إلى أول يناير سنة 1888 ( ثلاث سنوات ونصف ) ، ثم لا يخليها إلا بعد انعقاد مؤتمر جديد من نواب الدول العظام يتفقون فيه على أن الإخلاء لا يضر بالنظام الداخلي لمصر ولا بالعلاقات السياسية بين الدول ، فإن حصل اختلاف ولو من دولة واحدة ترى ضرورة إطالة المدة كان الخيار لدولة إنجلترا في الجلاء أو البقاء . دولة إنجلترا هي الدولة التي أطلقت مدافعها على مدينة الإسكندرية والمؤتمر منعقد [ 1 ] في الأستانة من رجال الممالك العظيمة وفيهم نائب لفرنسا ، ولم توقر المؤتمر ولم تراع حرمة الدولة ولم تتفق مع واحدة منها على العمل الذي باشرته ، فهل يعجزها في خلال هذه المدة الطويلة أن تستميل دولة من الدول إليها ، حتى إذا انعقد المؤتمر بعد ثلاث سنوات ونصف ذهبت إلى أن إخلاء القطر المصري من العساكر الإنجليزية يخشى منه على نظام البلاد أو سلم أوروپا ، فيكون حجة لإنجلترا في إطالة المدة وإن خالفها بقية الدول ومنطوق الشرط يؤيد حجتها - وكيف يمكن لبقية الدول إذا خالفت إحداها أن تلزم دولة بريطانيا بالخروج من ديار مصر بعدما
هامش
[ 1 ] . أعاد التاريخ نفسه بعد 74 عامًا وأطلقت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل جحيم قنابلهم على مصر لينالوا مأربهم ويحققوا غايتهم وقد نجحوا في قتل أبرياء وتحطيم مبان ولكنهم فشلوا في القضاء على معنويات الشعب وروحه في حياة حرة كريمة .