تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

السودان ومصر

نشرت جريدة البوسفور أچيبسيان ، التي تطبع في القاهرة ، خبراً - مصدره توفيق باشا نفسه - وهو أن الچنرال چوردون أنذر حكومته الإنجليزية بأنها إن لم تمده بجيش ينقذه من الضيق الملم به فإنه يرفض الدين المسيحي ويدخل في دين الإسلام ! ! وضمنت جريدة البوسفور صحة هذا الخبر العجيب ( كذا وصفته الجريدة بالعجب ) . وغرابة الخبر إن كانت من جهة أنه تهديد بما لا يهم الحكومة ، فنحن نعلم أن الإنجليز يفزعهم خروج أحد منهم عن دينهم وإن كانوا يرشدون الناس إلى ترك الدين ويعيبون على المستمسكين به ، لكنهم أشد الناس تعصبًا فيه فلا محل للغرابة ، وإن كانت من جهة أن چورودن ، وهو من أشد قومه تمسكًا بدينه ، كيف ينجح للإسلام فهو الإنجليزي الطبيعة كما هو إنجليزي الجنس يتلون ظاهره بأي لون ويبرز في أي ثوب لإصابة غرضه مع المحافظة على ما طبع اللَّه على قلبه فلا عجب إن قال وفعل ! ! في خبر أن محمد أحمد طلب إلى أعوانه المحاصرين للخرطوم أن يأتوا إليه بچوردون حيا ولا يمسوه بسوء إذا وقع في أيديهم . وفي برقية من أسيوط إلى جريدة التايمس أن مركبًا من مراكب البريد وصلت إليها تحمل ثلاثة أشخاص مرسلين من طرف زبير باشا لاستكشاف حالة چوردون وتوجهت في الحال بمن فيها إلى أسوان . هكذا الدهر أبوالعجب ، من سنين قليلة فتك چوردون بأولاد الزبير وذوي قرابته وأفسد عليه شؤونه وأخرجه عن جميع أمواله واليوم رأينا كدر الضغينة في صفاء المحبة يبعث الزبير على الرأفة بچوردون وتوجيه الرسل للسؤال عن صحته والاستخبار عن سلامة حاله .