هجوم على السودان عبر النيل ! !
جاء من لندن لإحدى وكالات الأنباء ما ملخصه : لا يظن أحد من الناس هنا ( في لندن ) أن الجيوش التي عزمت حكومة إنجلترا على سوقها إلى السودان يقصد منها إنقاذ چوردون . فإن چوردون معزز برجال من الوطنيين ( المصريين أو السودانيين ) أولي عزم وقوة ، ولهم سطوة تدفع بأس الذين يبغون به الشر . وإذا مست الحاجة إلى تخليه عن عمله وتركه لمركزه فلا يعدمون وسيلة لخلاصه ، أما القصد الحقيقي من بعث الجنود إلى السودان فإنما هو افتتاحه تحت العلم الإنجليزي ، وهو وإن كان يحتاج إلى زمن طويل إلا أنه قليل الخطر ولا توجد في سبيله عقبات سياسية حيث تنازلت الحكومة المصرية عن سياستها في تلك الأقطار . يسهل على العساكر الإنجليزية أن تسير إلى الخرطوم على طريق النيل وإن سلكت سبيلا من الأرض اليابسة فلا تبعد عن شواطئ النهر ( لتكون تحت حماية المراكب وترافقها في السير مراكب تعد لقطع النيل والصعود إلى الشلالات ، فإذا وصلت العساكر والأساطيل النيلية إلى الخرطوم واستولت عليها اعتصمت فيها حكومة عسكرية تمد نفوذها إلى قلب السودان ويكون في هذا عوض للإنجليز عمّا يخسرونه في مصر لو ألزمهم المؤتمر بالتنازل عن شيء مما يطمحون إليه فيها . وقالت جريدة ( الريبوبليك فرانسيز ) : إنا نذكر هذه الرسالة على أنها شبه حجة على مقاصد الإنجليز وإلا فإنا نعد ما تحتويه من قبيل الأوهام والخيالات .
اه . أما نحن فنقول : من أمعن النظر في أعمال الإنجليز وتتبع سيرهم في افتتاح الممالك الشرقية ، علم صحة ما روته وكالة الأنباء . فإنه منطبق على قواعد السياسة الإنجليزية وآت على أساسها الذي بنوا عليه فتوحهم من أزمان طويلة وهو أصل