تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
جاء الخبر أن أهالي جرجا ( مدينة من مدن الصعيد مركز مديرية في جنوب أسيوط ) في هياج شديد يشبه أن يكون ثورة ، وورد إلى تلك المدينة رجل من أشياع محمد أحمد قادمًا من القاهرة ودعا الأهالي للأخذ بطريقته ، فإذا بينهم جم غفير يجيب داعيه ويذهب مذهبه وهو مما يدل على أن القائم السوداني مهتم بنشر دعوته محتاط لنفسه حاذق في عمله وله دعاة في أرجاء الديار المصرية حتى في عاصمتها ( القاهرة ) . فإن ثبت في هذا السير حل بالحكومة المصرية منه ما كنا نخشى أن يقع بها ويشتد الخطب ، ولربما صار له بقوة ميل الأهالي إليه منعة يصعب على حكومة غيرإسلامية أن تقارعها . أما ما ذيل به خبر الهياج في جرجا من وجود عداوة بين المسلمين من أهاليها والمسيحين فهو ما لا نصدقه ولا ينطبق على الواقع لأن الأيام السابقة شاهدة على حفظ كل من الفريقين زمام الآخر في جميع الأحوال التي عرضت على بلاد مصر . المسلمون والمسيحيون فيها على وفاق تام في جميع نواحيها والمقاتل التي وقعت أيام الحرب الماضية إنما كان منشؤها إفساد المفسدين على أنه لم يمس فيها قبطي بسوء ، والأخبار الصحيحة تؤيد ما نقول [ 1 ] . وأرسلت الحكومة المصرية الآلاي السابع من المشاه إلى أسوان مع جملة من المدافع الجبلية وعدد وافر من الجمال . وفي برقية من سواكن إلى جريدة الديلي تلغراف أن مناوشات وقعت من أتباع محمد أحمد بالقرب من سواكن ، وفي جريدة التايمس أن الثائرين أطلقوا مدافعهم على تلك المدينة في الساعة الثانية صباحًا من الثامن والعشرين من شهر مايو ، إلا أنه لم يُصب أحد من الحرس وتقهقر المهاجمون بسرعة .
هامش
[ 1 ] . شكرًا للَّه‌فما من زعيم أو مصلح شهدته أرض الكنانة إلا وقد كانت رابطة محبة الأديان رائده . فالتعصب سرطان يفتك بأبناء الوطن الواحد ويشل نشاط أبنائه . . . فتنفتح ثغور . . تتسلل منها نفوس عفنة تهدم في الظلام ما تنبيه الأمة في أجيال . وقد حذر الأفغاني مسلمي مصر ومسيحييها من شر هذه الفتنة وهو في پاريس ، فنعم الرجال ونعم الأخلاق .
العروة الوثقى — صفحة 366 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده