الهندية ، وهذا جلي عند كل إنجليزي أن التغافل والوهن ربما يوسعان مجال الطمع فيفتح باب المسألة الشرقية أو يكون لها استعداد قريب ، وليس للمصريين في طورهم هذا أن يركنوا إلى من ليس من أبناء جلدتهم ، فإن الثغرة التي تحمل على الحمية تكاد أن تكون منحصرة بحكم الطبيعة في أبناء الوطن فلا ترجى من غيرهم . فعلى العقلاء من أهالي مصر أن يسارعوا إلى معاضدة الدولة العثمانية والاتحاد معها على تخليص بلادهم مستعينين بأفكار الدولة التي تقضي عليها مصالحها بالسعي في إنقاذها وإعادة شأنها الأول وتحقيق ما يقال من أن مصر للمصريين . وبالجملة فلأطماع فغرت أفواهها ، والأفكار في اضطراب شديد ، وظنون الناس شتى ، فمن قائل إن المؤتمر لا ينعقد لتعسر الاتفاق بين فرنسا وإنجلترا على القواعد الأساسية للمداولة فيه ، ومن قائل إنه ينعقد على أن يضع مصر تحت حماية عموم الدول ويقرر إنشاء مراقبة دولية مع بقاء العساكر الإنجليزية مدة سنتين ، وعلى أي حال فالرزية إنما تصيب الغافل ، والسوء إنما يحيق بالمتساهل ، والجبان محروم من حقوقه والعامل بيد غيره خاسر ، فعلى المصريين والدولة العثمانية أن يظهروا الشهامة والإقدام ، ويرفعوا علم الهمة إبقاء لحياتهم ، وصونًا لشرفهم ، والأمر للَّهيفعل ما يشاء .
العروة الوثقى — صفحة 358
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥٨