في خبر أن الأميرال هفت وصل إلى أدوفا ( من البلاد الحبشية ) ، وأسلفنا أنه كان في نيته إغراء ملك الحبشة بإيقاد حرب صليبية يهلك بها أمم العالم فداء لشهوات الإنجليز ، إلا أنه جاءت الأخبار بعد هذا أن الأميرال لم يصادف سعة من صدور الحبشيين وأن الملك يوحنا وقف على خديعة دولة إنجلترا ولم يظهر عناية بما أتى إليه الأميرال ولم يبعث لملاقاته أحدًا بل أظهر الحبشيون غاية الخشونة في معاملة الوفد الإنجليزي حتى أنهم امتنعوا عن بيع المأكولات لهم وقد ذكرت بعض الجرائد صورة المعاهدة التي يراد عقدها مع ملك الحبشة ولا يهمنا الآن ذكرها . هجم جماعة من الثائرين على سواكن في التاسع عشر من هذا الشهر وز حفوا إلى المدينة حتى صاروا على خمسين مترًا من أسوارها ثم أطلقوا عليها النيران مدة ساعتين حتى أثر الرصاص في كثير من البيوت ولم يتحرك جيش الحامية أدنى حركة لمدافعة هذا الهجوم العنيف . ويظهر من هذا أن انتصار الچنرال چراهام في سواحل البحر الأحمر لم يكن له أثر وإنما هو قول يذكر ورواية تؤثر وأن غزواته لم تزد الثائرين إلا إقدامًا . كتب مراسل التان في القاهرة أن لا صحة لما أشاعته الجرائد من القبض على مسيو أو كلي النائب الأيرلندي الذي حملته همته على السفر إلى الأبيض .
العروة الوثقى — صفحة 354
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥٤