فيه ما يحرك الهمم ويبعث الأفكار وينبه خواطر الكمال وإحساسات الشرف الصحيح ، لا ما يوقظ الشهوة ويقوي الغرور ويخرج الأنفس عن أطوارها .
والأخذ به من وجهه والدخول إليه من بابه هو الذي صعدت به الهند الأولى إلى أوج المجد وبلغ به العرب أقصى غايات الرفعة وهو الذي وصل بالأمم الأوروپية إلى ما وصلوا إليه مما لا يخفي على كل ذي بصيرة ، وإنا نتأسف على ما نراه من أدباء المسلمين وشعرائهم ، فإنهم يقصرون منشآتهم وأشعارهم على ما يكون عدا للصفات ، إما مذمومة وإما محمودة ونسبتها إلى شخص يريد ذمه أو مدحه ، ويحصرون رواياتهم في حكايات مضحكة وقصص هزلية وبعض تواريخ ماضية بدون أن يلاحظوا تأثير ما يكتبون وما ينقلون في أفكار الأمة وأطوارها . ورجاؤنا فيهم أن يسلكوا مسالك أدباء الأمم المتقدمة أو المعاصرة لهم حتى يكون للأمة الإسلامية نصيب من فوائد ذكائهم وفطنتهم وسعة بيانهم وطلاقة ألسنتهم ، وأن يأخذوا في منشآتهم وأشعارهم طريقًا ينهضون فيه الهمم الخامدة ويحركون القلوب الجامدة ويحيون مكارم الشيم ويوردون الأمة مورد سابقيها من الأمم ، وإنا نرى بداية هذا المنهج الجديد في بلادنا ونسأل اللَّه حسن ختامه .
العروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥١