يقال إن محمد أحمد سارمن الأبيض لفتح دكاشيا أو الخرطوم ويغلب على الظن أن مسيره لفتح الخرطوم فإن حل بها حل ببربر وشندي مع هيجان القبائل في الجهات الشمالية ترقبنا عاقبة هائلة أنذرنا بها وحذرنا منها مرارًا عديدة . من رأي أحد المراسلين لجريدة ( الديلي تلغراف ) أن الچنرال چوردون سيقيم في الخرطوم إلى فيضان النيل ، فإن لم تأته نجدة يقوى بها على الفوز بنجاح مأموريته ، لزمه أن يصعد على النيل الأبيض إلى خط الاستواء . وإنه يمكنه بعد ذلك أن يعمل أعمالًا عظيمة في الأمم الإفريقية القاطنة فيما وراء خط الاستواء . ثم عقب كلامه بأماني وأوهام لا تنقص عن أماني چوردون عندما سار من القاهرة إلى الخرطوم . في برقية من أسوان إلى ( الديلي نيوز ) أن ابن أخي حسن باشا خليفة ومعه شخص آخر فرا من بربر وكانا منطلقين إلى جهة الشمال فاعتقلهما عرب روباتاب بالقرب من أبي حمد . يقال إن الحكومة المصرية ( أو الإنجليزية ) تجتهد بوسعها للمحالفة مع قبائل العرب في جنوب مصر ليكونوا لها عونًا على مدافعة سيل الفتنة إذا ارتفعت غواربها على حدود مصر الطبيعية . ولا نظن أن سعيها ينجح لدى العرب فإن ذمتهم ودينهم لا تسمح لهم بمساعدة الإنجليز في تملك بلاد المسلمين . أبى اللورد جرانفيل أن يرخص لنوبار باشا بالسفر إلى أوروپا مدة غيبة السير پارين فإن أصر نوبار باشا على طلب الرخصة فإن اللورد جرانفيل سيطلب من الخديو أن يستبدله برياض باشا أو شريف باشا . هذا كله والإنجليز لا يريدون أن تكون مصر تحت سيادتهم ولا يحبون أن يرفع عليها علم حمايتهم ، وليس يدري ما الغرض من السيادة والحماية سوى التصرف في الإدارات والتحكم في أولياء الأمور . هذا وزير مصر الأكبر لا ينال رخصة سفر إلا بإذن من جرانفيل ، ولا يأذن له ويرى أن له أمرًا على الخديو باستيزار فلان ، فإن لم تكن هذه سيادة فما هي السيادة ! !
العروة الوثقى — صفحة 353
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥٣