نصيحة في الأدب
إذا صادفت ظالمًا أو قابلت فاجرًا فلا تقل له أنت ظالم أو فاجر ! ! وردت إلينا من حضرة الفاضل مولوي عبد الغفور شهباز بمدينة كلكتا وهذا نصها : ليس الأدب كما يظن بعض الناس مجموعة قصص تتلى للفكاهة أو أساطير تنقل في المسامرات أو منظوم من القريض يمتاز بحسن الاستعارة ورقة التشبيه مع مراعاة المحسنات اللفظية والمعنوية من التورية والجناسات ونحوها من فنون البديع أو منشآت ورسائل تتضمن إطراء في المدح أو مغالاة في القدح ، فإن جميع هذا بمجرده لا يتصل بمعنى من معاني الأدب ، وإنما الأدب في كل أمة هو الفن الذي يقصد به تهذيب عاداتها وتلطيف إحساسها وتنبهها إلى خيرها لتجتلبه وإلى ما يخشى من الشر فتجتنبه ، فالأدباء في الحقيقة هم ساسة أخلاق الأمم بل هم أجنحتها نطير بهم إلى ذروة فلاحها ، فإنهم بما يعلمون من طرق التفهيم يمكنهم أن يقربوا إلى العقول ما يبعد عن إدراكها ويسهلوا على الأذهان ما يعسر عليها النظر فيه ويعبروا عن المعنى الواحد بالطرق المختلفة فتستفيد منه العامة ولا تنكره الخاصة . فيأخذون على الظالم ظلمه ويعظونه بسوء عواقب الظلم ، وينكرون على الفاجر فجوره ويحذرونه مغبة الفجور حتى يردوا كلا عن غيه بما يرضون من طبعه بدون أن يقولوا له إنك ظالم أو فاجر ! ! وإذا رأوا في أمتهم عوائد يأباها سليم الذوق أو وجدوا منها أخلاقا وأعمالًا لا تنطبق على شريعة الفضل وقوانين الشرع عمدوا إلى تغيير العوائد وتطهير الأعراق وأخذوا في ذلك سبلًا متنوعة في إنشائهم تارة بالقصص والحكايات التي تمثل شناعة الرذيلة وبهاء الفضيلة وما آل إليه أمر المتدنسين بالأولى وما ارتقى إليه حال المتحلين بالثانية ، وتارة بقريض الشعر يخيلون