العربية : ( زر كلبك للطاق يأكلك ) أي ضيق عليه . أما الفلاحون فأحوالهم سيئة ، ضيق وضنك وفقر وإعدام مما يفتت الأكباد ويذيب القلوب ويفطر الجماد ، الحكومة مضطرة لطلب الأموال وملجأة إلى تكليف الفلاحين بدع ما عليهم ، والأجانب قائمون على اقتضاء ديونهم منهم والكساد ورخص أسعار الحبوب وثمرات الزراعة لم يجعل في المحصولات وفاء بضرورات المعيشة فضلا عن أداء المطلوبات ، فكيلة القمح بستة قروش والذرة بأربعة وعلى هذا يقاس . ومن ثم تسمع كل يوم تنعاب أغربة الدلالين في فناء ديوان الحقانية على خراب بيوت الفلاحين ، هذا ينادي على بيع أراضيه بأسرها وهذا ينعق عليه بمبيع بعضها ، والآخر بالحجر على أملاكه والحكومة لا تني في طلب ضرائبها قبل أوان المحصولات ، أما أحوال المدن فليست بأسعد من أحوال الأرياف خصوصاً من تعديات الأجانب على سكانها ، فالمنازعات والمخاصمات بين الأجانب والوطنيين يقضي فيها على الوطني بالتغريم والجزاء ولا يؤخذ على الأجنبي في شيء وإن كان هو المعتدي ، وإن سأل الوطني أين خصمي فيقال له إنه يحاكم في محل آخر مع أنه لم يذهب إلى مقام المحاكمة رأسا واكتفى في فصل الدعوى بأحد الخصمين وهو طرز من الحكم جديد . هذا بعض آثار العدالة الإنجليزية ، وجاء في خبر صديقنا هذا رواية كثير من المظالم التي أصيب بها أهل القرى من جراء التداخل الإنجليزي في إدارات الحكومة ضربنا عن ذكرها رعاية لجانب الاختصار بعد وضوحها عند أولي الأمر من المصريين . أما الأمن فلم يبق له أثر وأما النظام قد انقض بناؤه واقتلع أساسه واختزن الإنجليز أنقاضه في خزائن الآثار القديمة فقويت عصابات اللصوص وجاهروا بالنهب والسلب وهذا خبر تؤكده روايات الجرائد الوطنية عربية وإفرنجية ، فإن جميعها يشتكي الملل والسآمة من رواية أخبار السوء كان يوم . إلا أن من غريب الوقائع هجوم لفيف من السارقين على قرية نشرت ونواحيها من مديرية الغربية وقتلهم واحدًا وأربعين رجلًا ، فإن خبر هذه الواقعة إن صح كان دليلا على بلوغ الاختلال إلى درجة فوق ما كنار نتصور ، نسأل اللَّه السلامة كما نسأله إبدال عسر المصريين باليسر وهو على كل شيء قدير .
العروة الوثقى — صفحة 338
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٣٨