الجنود المصرية لتكون ترسًا يدفع به في وجوه المحاربين وتنصب إليه قوته ، فإن حصل العجز ودعت الضرورة للفرار أمكن للجيوش الإنجليزية أن تعود سالمة أو إذا أضيف مصريون فلا بد أن يكونوا حمالين وخدمًا أو حرسًا وحفظة لمن يكون معهم من ساداتهم ( هذا ما أراد جناب العضو من تشبيه البليغ ) .
بعد هذا قال رياض باشا : إنكم تسألوننا تعيين القوة ولكني أسألكم : ما هي القوة الموجودة عندكم وبأي حق يؤدي لكم 48 ألف جنيه في كل شهر ، أأنتم حكومة أم لا ؟ ! أما شريف باشا فقال إنه بذل جهده مدة طويلة في إرضاء الحكومة الإنجليزية بأن ترسل جيشًا إنجليزيا إلى السودان ( وهذا مما يقضي بالعجب ) ولكنه علم أن نوبار باشا أراد أن ينهي المسألة بإخلاء الأقطار السودانية ، فقال نوبار باشا : إن المباحثة خرجت عن موضوعها وتحولت عن وجهها ولكني أذكر بالأعضاء المجتمعين بأنهم ما طالبوا إلا لإبداء آرائهم فيما يجب العمل به ، فأجابه رياض باشا : إن لكم مجلس شورى فكان أحق أن تذاكروه وإن للآن لا نعرف سببًا لاستدعائنا مع وجود ذلك المجلس ، فحاول نوبار باشا دفع ذلك بقوله إن مجلس الشورى ليس من خصائصه النظر في مثل هذه المسائل .
فقال رياض باشا إنه لا يرجى إصلاح ما دام العمل جاريًا على ما وضعه اللورد دوفرين مما سماه نظامًا ، وإنه لا ثقة له بأصل من أصول ذلك النظام وليس في الإمكان إجراء ولا واحد منها وأن الأغلاط التي كانت منشأ للضعف والاختلال لم يرتكبها إلا دولة الإنجليز وإن ما نراه من الفوضوية وارتكاب المنكرات وكثرة التعدي والسرقات لم تكن له علة إلا السياسة الإنجليزية ، فعلى إنجلترا أن تعالج هذا الداء وليس ذلك علينا ولقد قلت هذا مرارًا وبلغته للورد دوفرين وشريف باشا وكنت أود أن أرى للورد دوفرين مرة أخرى لأذكره بما جرى من الحديث بيننا وأعرض عليه مصره المنتظمة ، إلا أن شريف باشا أتى بما لم يكن يرجى منه ، حيث دافع عن نظام دوفرين بقوله إن الإصلاح يحصل تدريجيا ، كأنه يريد بما يقول أن ما حوته شريعة اللورد دوفرين يصلح أن يكون شريعة يعود من العمل بها على أهالي القطر المصري شيء من الفائدة . وما كنّا نظن أن مثل شريف باشا يرى مثل هذا الرأي بعد وصول الأمر إلى ما وصل إليه .
بعد هذا قال رياض باشا : إني لا أفهم لفظ پروتكتور [ 1 ] ( حماية ) ولا أعلم ماذا يراد منه ولكني لا أرى وسطًا بين
هامش
[ 1 ] .PROTECTORAT .