تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
جرائدهم ووزرائهم وشهادة الجرائد المصرية الوطنية وإجماع السياسيين في أوروپا على أن الشقاء الذي ألم بأهل مصر بعد تداخل الإنجليز ، ناشئًا عن هذا التداخل ، لم يرزءوا به في زمن من الأزمان من عهد محمد علي إلى الآن . فأنعم بهذه الوسائل التي أعدها الإنجليز لتقرير الراحة في مصر وأجمل بالوسائط التي استعملوها لحماية الهند ! ! هذه بدايات القلاقل وبوادر المخاطر التي نشأت من شدة احتراس الإنجليز وحرصهم على وقاية أملاكهم أو توسيعها يظهر من جعجعتهم إذا صاح بهم داعي الحرب وحيرتهم من أين يجندون الجنود هل من الهند أم من إنجلترا ؟ ! ومن موازينهم العسكرية أن ليس لهم قوة برية لحفظ الممالك الواسعة فكيف يستطيعون التصرف في مصر لو سادوا عليها وهي كما قال وزير داخليتهم تحسب مملكة أوروپية لا تسود فيها الأوهام ولا تدوم فيها سلطة الحيل إن لم يكن من المصريين فمن الأوروپيين وأي قوة تصون لهم الهند من فتنة إذا امتد زمن الاضطراب في مصر ؟ ! وقد جاءنا من أخبار الهند أن عموم المسلمين في هياج ويخشى أن تثور فيهم ثائرة عندما يتقدم محمد أحمد خطوة أخرى . هذه العواقب السيئة وما يتوقع من مثلها أو أسوأ منها لدولة إنجلترا إنما هي حلقات في سلسلة أغلاطها من استيلائها على قبرص فإنها اختلست تلك الجزيرة لمراقبة طريق الهند فنافستها فرنسا واستولت على تونس فتخوفت على قنال السويس أن يساق إليه جيش بري من إفريقيا الغربية فسعت في الإيقاع بين الجند والحاكم في مصر وتذرعت بذلك للغارة عليها فنزل بها في تلك ما نزل . وبعث ذلك دولة فرنسا على ما بلغنا من مصدر يوثق به إلى السعي في طريق يوصلها إلى مناكبة الإنجليز في مصر على الحدود الغربية وربما جرت هذه المنافسات إلى فتح المسألة الشرقية وليس بقليل ما يصيب إنجلترا من مضار هذه المسألة ، فأي ثمرة جنتها إنجلترا مما غرسته في هذه السنين الأخيرة ، لا هي صانت باب الهند من الخطر كما تروم ولا هي سكنت قلوب الهنديين ، وإنما طرقت أبوابًا كانت مغلقة
العروة الوثقى — صفحة 309 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده