المسألة المصرية والإنجليزية
إن للحكومة الإنجليزية شأنًا في المسألة المصرية يخال للناظر فيه أنها في تردد بين إحجام وإقدام وأن مقارعة الآراء واختلاف الأهواء ، يزداد بين سكان بريطانيا ، كلما ازدادت الخطوب شدة في مصر ، نعم إن أرباب الرأي في الأمة الإنجليزية فريقان : فريق منهم يدفع حكومته إلى الإعلان بسيادتها على الديار المصرية واستلام إدارتها ، وبعبارة أخرى إلى ضمها لأملاكها ويحملها بذلك على غمط حقوق الدولة العثمانية وأهالي القطر المصري والاستهانة بحقوق الدول جميعًا ، وهذا فريق الجمعيات والشركات المالية ، ويذهب مذهبهم بعض الوزراء وينصر آراءهم عدة من الجرائد أشهرها جريدة التايمس . واشتدادهم في صخبهم ونعيرهم نبه الأفكار وأقلق الخواطر في الأمة الفرنسية فانطلق لسان جرائدها بالوعيد والتهديد وصرحت الجرائد الوزارية منها وجرائد الأحزاب الجمهورية وهي ذات السلطة في البلاد الفرنسية بأن حكومة فرنسا وإن كان غضت طرفها عن أعمال إنجلترا في القطر المصري من يوم حملتها عليه إلى الآن ولكنها لا تهمل شيئًا من مصالحها وحقوقها وجميع الدول الأوروپية تعززها ، وليس لإنجلترا في مصر ما تمتاز به عن بقية الدول ، ومن الجهل أن يظن سياسي في المسألة المصرية أنها مصرية أو إنجليزية أو فرنسية فإنما هي مسألة أوروپية ، وقد اقتربت الساعة التي تجهر فيها الدول في المدافعة عن حقوقها في الأقطار المصرية ، إن للدول حقا في التداخل لحل هذه المشكلات بعد ما عجزت إنجلترا عن القيام بما تعهدت به من إقرار الراحة في مصر ، فإن الفوضى في هذه الأيام أشدّ منها في زمن الحركة المعروفة بالعسكرية وفتنة السودان تلاطمت أمواجها على حدود مصر والهواء الأصفر ( الكوليرا ) أن تكون له رجعة إلى تلك البلاد السيئة الحظ ، وما هذا كله إلا من آثار الحلول الإنجليزية في