ولكن نعرض عليهم نموذجاً من المعاملة لعله يكون للمتبصرين مرآة تحكي ما غيب عنهم من لوازم السلطة الإنجليزية . عزمنا على إنشاء جريدتنا هذه فعلم بعض محرري الجرائد الفرنسية ، فكتبوا عنها قبل صدورها غير مبينين لمشربها ، ولا كاشفين عن حقيقة سيرها ، فلما وقف على الخبر محرر والجرائد الإنجليزية المهمة أخذتهم الحدة ، واحتدمت فيهم نار الحمية ، وأنذروا حكومتهم بما تؤثر هذه الجريدة في سياسة الإنجليز ، ونفوذها في البلاد الشرقية ، ولجوا في إغرائها بها ، وألحوا عليها أن تعد كل وسيلة لمنع الجريدة عن الدخول في البلاد الهندية والبلاد المصرية ، بل تطرفوا فنصحوها أن تلزم الدولة العثمانية بالحجر عليها ، كل هذا كان منهم قبل صدور أول عدد من جريدتنا وقبل أن يقف ولا واحد منهم على مذهبها السياسي ، مع أن هذه الجريدة لم تنشأ لإثارة الخواطر ولا لإيقاد الفتن ، وإنما أنشئت للمدافعة عن حقوق الشرقيين عمومًا ، والمسلمين خصوصًا ، وتنبيه أفكار بعض الغافلين منهم لما فيه خير لهم . ولقد صدرت سالكة جادة الاعتدال ، ذاهبة مذهب الاستقامة والعدل . كما يظهر لكل من اطلع عليها ، فليعتبر المعتبرون بهذا الإجحاف والاعتداء والقصاص قبل الجناية ، ومن كان سمندري الطبع فليهنأ له العيش في ظل ذي ثلاث شعب لا ضليل ولا يُغني عن اللهب ولكن فلتعلم الحكومة الإنجليزية أننا لا يعجزنا بثّ أفكارنا في البلاد الشرقية ، سواء كان بهذه الجريدة أو بوسيلة أخرى ، إذا دعا الحال ، فإن أنصار الحق كثيرون .
العروة الوثقى — صفحة 297
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٩٧