تمس رسومه الملوكية بل تلقب نفسها خادمة مأمورة . هكذا كان سيرها ، وهو المألوف من عوائدها . أما في مصر فقد أظهرت مقاصدها لأول خطوة ، باكورة أعمالها بعد دخول تلك البلاد غلّ أيدي الحكومة ، ومعارضتها في جميع أعمالها وصدها عن تعاطي شؤونها ، وربما كان يخيّل للناظر في حركات تلك الدولة أيام كانت تهيئ ، أسباب الفتنة السابقة ومساعيها لتقوية ثورة السودان ، أنها تسلك سبيلها في الهند ، ولكن يرى منعها السلطان العثماني عن المداخلة في إصلاح بلاده المصرية والسودانية . مع ما له فيها من الحقوق الشرعية والقانونية منعًا صريحًا ، وفي معارضة ولاة مصر وحكامها في كليات الأمور وجزئياتها أنها انحرفت عن مشربها وأخذت مذهبًا غير مذهبها . كليفور لويد مستشار الداخلية في مصر وهو بحكم وظيفته من الطبقة الوسطى في مأموري الحكومة يتحكم على جميع الوزراء المصريين ، ويعارضهم في تصرفهم ويضع للبلاد شرائع وقوانين من تلقاء نفسه ، ويخالف توفيق باشا في أوامره ( إلا أنه لا يحسب عاصيًا حتى ألجأوا نوبار باشا رئيس النظار [ 1 ] إلى تقديم استعفائه بعد العجز عن مقاومته ) ، وضاق صدر توفيق باشا من صلابته في آرائه ، ولم تر الحكومة الإنجليزية عزله وإبداله بغيره ، وزعمت أنها لو عزلته لأهانت تاج بريطانيا العظمى ، ثم عالجت هذه الارتباك بتوجيه أوامرها إلى كليفور لويد بأن يقف عند حدود وظيفته ولا يتجاوز دائرة أعماله ، التي تسمح له بها طبيعة الوظيفة وخصائصها المحدودة ، وكان للظنون مجال لحسن الظن بدولة بريطانيا ، غير أن جريدة التايمس كشفت القناع ، ولم تبال بما يخدش خواطر الأمراء الشرقيين ازدراءً وامتهانًا ، ومزّقت الستار الذي أقامته حكومتها حجابًا لمقصدها في إلزام كليفورلويد بما ألزمته فقالت : إن وزارة نوبار باشا مؤلفة من دمىً ( صور وتماثيل ) نظمت في أسلاك أطرافها بيد الحكومة الإنجليزية تحركها كيفما شاءت . فعلى كليفور لويد أن يدير الشؤون المصرية بواسطة هذه الألاعيب . تريد أن الحل والعقد في جميع الأحوال إنما هو للوزارة الإنجليزية لكن من وراء الحجاب . . ثم اعترضت هذه الجريدة على إقامة هذه الحجاب فقالت : إنه وأن كان مفيداً إلا أنّه يضرّ بمصالح
هامش
[ 1 ] . رئيس الوزراء .