الجرائد الإنجليزية والعروة الوثقى
لو نادينا الغافلين أن انتبهوا ، والنائمين أن استيقظوا ، واللاهين بحظوظهم أو أمانيهم أو أوهامهم أن التفتوا ، ولو أنذرنا أهل مصر بأن الإنجليز لو ثبتت أقدامهم في ديارهم لحاسبوا الناس على هواجس أنفسهم ، وخطرات قلوبهم ، بل على استعداد عقولهم ، ولما عساه يخطر ببالهم . لقال الناس إننا نبالغ في الإنذار ، ونغرق في التحذير . ولو بيّنا لهم أن الإنجليز يؤاخذون الأبناء بذنوب الآباء ، والأحفاد بجرائم الأجداد ، ويطالبون الذراري بدفائن أسلافهم ، وإن لم يكن للخلف علم بما ترك السلف ، لعدوا هذا البيان منا شطّا في المقال ، وميلًا عن الاعتدال ، ولو روينا لهم أن في قلوب الإنجليز حقدًا وضغينة على كل إيراني سواء كان من الأفراد أو الوجوه . ويسيئون معاملتهم حيثما وجدوا من بلاد الهند ، ويمقتونهم مقتًا شديداً ، لأن نادرشاه من ملوك العجم جاء إلى الهند فاتحًا على عهد السلطنة التيمورية ، واستولى على خزائن الأموال في دلهي ، وأخذها إلى بلاده قبل استيلاء الإنجليز على تلك المملكة بما ينيف عن قرن ، ويعضون الأنامل من الغيظ ، ويحرقون الأرم من الأسف على ما أخذه نادر من أموال دلهى وحرمانهم من تلك الأموال ، ويحملوا هذا الوزر على عاتق كل إيرانى ، لحسبوا ذلك منّا تعالياً ولو قصصنا عليهم مايعامل به الإنجليز رعايهم في الهند عموما والمسلمين خصوصاً ، وانه يكفى لنفى عالم من علماء المسلمين إلى جزائر أندومان أن يعترف بأنه معتقد ببعض آيات من القرآن ، لأنكروا علينا ما نقول لبعدهم عن تلك الأقطار ، وعدم وقوفهم على أحوالها ، ولسنا الآن بصدد إقناع المصريين بما نعلم من أحوال الإنجليز ولا نريد إقامة الدليل على ما نعرفه من أحكام سلطتهم ، فلا نذكر ولا نبين ولا نحكي ولا نقصّ ،