كوردفان ، ويبيح بيع الرقيق ، ويدعو العرب إلى الطاعة ، فتلك المنشورات صريحة في أن بعثته كانت لإقرار حكومة في السودان ، والمدافعة عن بعض الولايات فيه ، وأنه فيما يعمل مؤتمر لحكومته ، وإلا كان كاذبًا والحكومة دافعت عن كذبه رجاء أن ينجح فيه ، فلما أخفق لم تجد بدا من البراءة منه . وقالت جريدة التان الفرنسية إن وزير الحربية الإنجليزية يدعي في مجلس العموم أن الچنرال چوردون لم يطلب نجدة عسكرية إلى الخرطوم ، مع أن الأخبار التي وردت إلى جريدة التايمس من مصدر يكاد يكون رسميا ونشرناها من قبل تكذب ما قاله الوزير . وتؤكد أن والي الخرطوم ( الچنرال ) كان منتظرًاورود العساكر الإنجليزية إليه وقتًا بعد وقت وتحققت حاجته لذلك عند الكافة من أهالي لندن ، حتى كان تدبر الحكومة في إرسال فرقة إلى بربر ، مبنيا على هذا لتفتح طريق مصر العليا ، لكن أقعدها تصور ما تكابده الجنود من المشاق والمتاعب ، بل ما يحل بها من التلف ، وقد عرضت جريدة ( البال مال جازيت ) بالطعن على حكومة إنجلترا ولوحت بلومها على ما أظهرته من العجز والمراوغة حيث قالت : فليعلم الچنرال چوردون أن الحكومة الإنجليزية بعد إضرابها عن ارسال العساكر إلى بربر يستحيلعليها أن ترسل عساكر إلى الخرطوم ، وقالت إن المسيو پوير قنصل الإنجليز في الخرطوم كان ينتظر المدد العسكري يومًا بعد يوم وفي ظنه أن حكومته تسعفه بذلك لكنه يجب عليه الآن أن يعلم أنها تركته وأصحابه ووكلتهم إلى أنفسهم فعليه أن يتدبر في أمره بنفسه موقنًا أن الحكومة الإنجليزية تفضل إخلاء السودان وتعريض حامية المدن ومن فيها من رجالها لمدى أشياع محمد أحمد تفتك بهم على إعداد أي وسيلة لإنقاذهم ، وأتبعت قولها هذا بتهكم على الوزراء فقالت : من زعم أن إرسال چوردون إلى السودان لم يأت بفائدة فقد أخطأ خطأ عظيمًا ، فإن أعظم فائدة ترتبت عليه بقاء الوزارة الإنجليزية وصيانتها من السقوط ، فإن حياتها كانت موقوفة على سفره من لندن ولولاه ما خلصت من الخطر الذي كان محدقًا بها ولما بقيت في قيد الحياة إلى الآن . وأنعم بها من فائدة جليلة لمصر وإنجلترا فكفى الأمتين سعادة أن تهدر شقاشق الوزارة فوق المنابر . هكذا تعتع المستر جلادستون وزملاؤه في الكلام على المسألة السودانية وسلكوا طريق المواربة وتبرءوا من تبعتها بعد ما ساقوا إليها الجيوش والقواد بقصد إخماد الثورة وتقرير الراحة وهو قرار سياسي تبع الانهزام العسكري يكشف لنا عن قوة
العروة الوثقى — صفحة 299
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٩٩