تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

إنجلترا في سواحل البحر الأحمر

وقع ما أنبات به الجرائد الإنلجيزية من بضعة أيام ، فإن الجيوش البريطانية زحفت لملاقاة عثمان دجمة بعد أن قاست أليم العذاب من وهج الحر ولهيب الشمس ، وأصيب منها عدد وافر بالوهن والضعف ، حتى عجزوا عن مداومة السير ، وصابر بقية العسكر في زحفه وانتظموا على أشكال مربعات تشاكل ما انتظموا عليه في الموقعة الماضية ، إلا أنهم لا يتلاقوا مع خصمهم ، وأفاد التقرير الإنجليزى أن السبب في عدم الالتحام أنه وصلت العساكر إلى قرية ثمانية ولم تجد عنها مدافعًا فأحرقتها ، ورجعت إلى سواكن ولا يخفى أن جميع أخبارهم قبل هذا الزحف كانت متفقة على أن عثمان يبعد عن ثمانية بتسعة أميال ، وأن مسير هم هذا كان لملاقاته حيث يعتصم فلم يكن هناك داع لحرق قرية ثمانية ولا الإخبار بأنه لم يوجد مدافع عنها إلا ما تعوّد عليه الإنجليز في حروبهم إذا لم يصادفوا ظفرًا يحرقون ويخربون وإن لم يكن من يصيبونه بأعمالهم محاربًا لهم حتى يقولوا ظفرنا وأحرقنا وأتلفنا ، وورد إلى الجرائد الفرنسية أن تقهقر عثمان إنما كان ليحشرهم بين شعاب الجبال ثم يغير عليهم ويفتك بهم كما فعل رئيسه ( محمد أحمد ) بعساكر الچنرال هكس . ويظهر أنهم لما أحسوا بهذه المكيدة ووجدوا من أنفسهم ضعفًا عن مقاومة العرب في جبالهم كروا راجعين إلى سواكن ومحتجين بشدّة الحر سترًا للعجز وتقديمًا لبارد العذر ، والجرائد الإنجليزية في قلق واضطراب شديد ، ولهج أغلبها يحثّ حكومتها على استدعاء العساكر من سواحل البحر الأحمر ، متعللة بأنها وإن كانت من حامية الهند ولها جلد على احتمال الحرارة ، إلا أن أثر الحر السوداني ظهر فيها بسرعة شديدة ويخشى عليها من التلف الكلي ، وأحرى أن يخاف على سواها ممن لم يفارقوا إنجلترا إلا لحرب السودان . ويغلب على الظن أنهم شعروا بقوة محمد أحمد وثبات عثمان والتهاب الحمية في قلوب المسلمين بتلك الأطراف ، فاستفزهم ذلك إلى إخلاء وجوههم وخوفًا من أن يحل بجيوش السودان الشرقي ما