عودة إلى الخرطوم
نوهنا مرارًا للمسلمين عمومًا ، والمصريين خصوصًا ، من الانقباض عن حرب إخوانهم وإراقة دماء أبناء ملتهم بمجرد أوامر تصدر إليهم من مخالفهم في الجنس والاعتقاد وإراقة دماء أبناء ملتهم بمجرد أوامر تصدر إليهم من مخالفهم في الجنس والاعتقاد لا يعلمون لها عاقبة ، ولا يدرون من يجتني ثمرتها ، بل يوقنون أنهم إنما يقتلون إخوانهم ليورثوا أرضهم لقوم آخرين ، ربما كانوا أعداءهم أو يكونون أعداءهم ، ولهذا لهم يأخذنا عجب من خذلانهم لهكس في السودان الغربي ولا لباكر في السودان الشرقي ولا مما بلغنا في هذه الأيام من خذلان چوردون في الخرطوم ، ولم يتخلج في صدرنا ولا في خطرات أنفسنا أن انهزامهم في هذه المواقع منشؤه الجبن والخور أو الاختلال والنقص في الآداب العسكرية ، ولكن نعلم أنهم يفضلون الموت بيد إخوانهم على الظفر بهم لتكون أموالهم وديارهم غنيمة لصاحب أمرهم من الأجانب . أما الجرائد الإنجليزية ووقواد الإنجليز فهم يبالغون في جبن العساكر المصرية واختلالها ليتطرقوا بذلك إلى ما في عزم حكومتهم من طرد الجيش المصري الوطني وإقامة جيش إنجليزي مقامه ، حتى يتمكنوا بجيشهم أن ينالوا ما تطمح إليه أنظارهم في المستقبل . ومن هنا لا يستغرب عارف بحقيقة الأمر ما ذكره مراسل التايمس في الخرطوم من أن چوردون باشا عندما اشتد عليه الحصر من أشياع محمد أحمد خرج بألفي جندي من الجنود المصرية وبعض العساكر غير المنظمة ( الباشبوزق ) ليفرق المحاصرين ويبعدهم عن أبواب المدينة فلم تثبت الجنود لأول الملاقاة وانحاز منهم خمسة ضباط إلى قبائل العرب وعمد اثنان من أمرائهم ( بشاوات ) إلى قتل من كان على المدافع منهم ليطلقها على إخوانهم التابعين لمحمد أحمد ، ويقال إن چوردون قبض على الأميرين ووضعها تحت المحاكمة العسكرية ، وآخر الأمر اضطر چوردون إلى الدخول وراء