تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

الدولة العثمانية

قالت جريدة ( الميموريال دبلوماتيك ) إنه لم يؤخذ عن الباب العالي خبر إلى الآن عن المنشور الذي عزم على إرساله للمصريين ، إلا أنه محرر تام وفيه أن الدول ستدعى إلى المداولة التي قطعها إطلاق المدافع على الإسكندرية « المؤتمر » ولن يعدل الباب العالي عن نشره إلا إذا قبلت إنجلترا أن تكون مخابرتها معه في تسوية المسائل السودانية المصرية بطريقة جدية « لا هزلية » . ولم نزدد يقيناً بما ذكرته هذه الجريدة في أن الدولة العثمانية لا تتساهل في حقوقها على مصر وأنها تبذل ما في وسعها للمدافعة عنها ، وكانت لنا ثقة تامة بعزائم العثمانيين وأنهم لا بدّ أن يقدموا لصون بلادهم المصرية من استبداد غيرهم فيها . ولهذا تجزم بأنه لا يروق للدولة العثمانية ما ذكرته جريدة « الديلي تلغراف » من أن المستر جلادستون سيهجر عن قريب بحماية حكومته للأقطار المصرية ، وأنه سيخابر الدول في تحديد أمد الحماية ولا يكون أقل من خمس سنوات ، وفي أمله أن الدول لا تمانعه فيما يريد الاتفاق معها عليه في هذا الشأن ، بل تعتبره حقا قانونيا أوجبه بذل الأموال الإنجليزية وإراقة الدماء البريطانية . وفصلت هذا الخبر بعض الجرائد الفرنسية وبوبته وأشارت إلى ما أجابت به بعض الدول . فليس مما يخطر ببالنا أن الدولة العثمانية توافق على ما تطلب إنجلترا لو فرضنا أن الدول سمحت للإنجليز بحمايتهم لمصر مدة محدودة أو غير محدودة ، فإن الحوادث لا تؤمن وتقلبات الأيام لا ثقة بها ، فيمكن في خمس سنوات بل في أقل منها أن تتبدل القواعد السياسية ، بل ينقلب وجه السياسة انقلاباً لا يعرف ، والسياسيون لهم في كل حادث علة لمحو المعاهدات وتأويل الوثاق .