تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

صدى دعوة السودان

وردت برقية من تاشكند إلى جريدة الساندر الإنجليزية مفادها أنه حصل اضطراب عظيم في أفكار المسلمين سكنة بخارى عندما سمعوا بانتصار أعراب السودان وظفرهم الأول ، وظهر فيهم داع جديد يحثّ على الحرب ومقاتلة الذين ينتهبون الأراضي الإسلامية لتوسيع ممالكهم ويهدد صاحب السلطة العامة بين المسلمين بخلعه من مغرسه إذا لم ينشر اللواء الأخضر ( المغالبة ومصادمة المتعدي عليهم ) . هذا برهان جلي على ما أنذر به سابقًا من أن دعوى المهدوية في السودان لهذه الأوقات التي صدم المسلمين فيها أشباه الحوادث الماضية في القرن الخامس والسادس من الهجرة ستدعو إلى حركة عامة يصيح فيها الشرقي بالغربي ويصعب على الإنجليز وهو في مجراها أن يتنكب عنها دون أن تعروه هزّة من مفزعاتها خصوصًا والمظاهرة الدينية في البلاد المحكومة بسلطة أقوى وأظهر . إن بلاد بخارى بينها وبين السودان مسافات متطاولة وأبعاد متنائية ويظن الناظر في لوح الجغرافيا أن المواصلات بينها منقطعة ، ومع ذلك سرى التنافس بين القطرين في الغيرة بغاية السرعة فما ظنك ببلاد هي أقرب إلى مبعث الدعوى وأدنى منها منالًا ؟ ! يغلب على الظن أن الروح هبطت إليها ولكن تتحرك بحركة العقل وتنمو على القوانين الطبيعية والشرائع السياسية والاعتقادية ، فلا يشعر الأقوياء إلا وقد بات بحلاقمهم المستضعفون ، والأرض أرض الله يورثها من يشاء من عباده الصالحين .