تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الچنرال من تعيين الجعالة على جز رأس عثمان بمبلغ ألف ليرا إنجليزية ، وهذا مما لا نظنه بالعرب لمخالفته طباعهم وبنوا أخلاقهم على الخضوع للأجنبي عنهم وما عهد ذلك فيهم من يوم نشأتهم العربية إلى اليوم . وبعد إنهاء الكلام معهم أخذ في ذم عثمان على ما روته تلك الجرائد حيث لم يظفر به بأنه كذاب وخائن لبلاده وأبناء جلدته فإنه الذي عرضهم لسفك الدم وإتلاف الأرواح . وقد ذكرنا هذا بقصة أحد القواد الأفغانيين حيث عرض نفسه لخدمة الإنجليز في الحرب الأفغانية الأخيرة فأمدوه بمبالغ وافرة لأعانته على العمل فأخذ ما أخذ ونثره في قومه وهيأهم به للكر على الإنجليز والنكاية بهم ونال منهم ما نال . وبعدما ذاقوا منه الوبال أخذوا في نشر المنشورات وتحرير الإعلانات بأن هذا الرجل قليل الوفاء خائن العهود لا يثبت على قوله ولا يفي بوعده ، مع أن الوفاء هو أداء حق الوطن والمدافعة عنه والقيام بذمامه وكل عهد يخالفه فالذمة تنكره والصدق يأباه كائنًا ما كان‌هذه أسطورة أمر الچنرال چراهام ، وأما الچنرال چوردون فقد أخبرت بعض الجرائد الإنجليزية أنه في خطر وأنه يوجد قلق عظيم في مصر من جهته ، ويثبت هذا الخبر امتناع وزير الحربية في إنجلترا من عرض المخابرات التي جرت بينه وبين الچنرال خوفًا من تأثيرها في الأذهان . وروت جريدة الديلي نيوز بناء على تلغراف ورد إليها أن زبير باشا صرّح باستعداده لأن يخلف چوردون باشا في السودان وهو يظن أنه لا يمكن إعادة الأمن إلى تلك البلاد إلا بطرق سلمية ولا يستطيع أن يبدي فكره في شأن المهدي قبل أن يخابره وهو في ريب من اعتقاد السودانيين بنبوته ( كذا ) ومما قال : إن تجارة الرقيق يمكن إلغاوها بالتدريج عندما يشرع سكان السودان في معرفة فوائد التمدن ومنافعه ثم كذب ما أشيع عنه من البغض للچنرال چوردون . نعم إن زبير باشا لا يبغض الچنرال في هذه الأوقات ما دام في القاهرة أما إذا وصل إلى السودان فيمكن أن تعود إليه الضغينة التي مازجت قلبه سنين عديدة . * * *
العروة الوثقى — صفحة 255 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده