تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الإنجليز في السودان

إن البرقيات التي وردت من سواكن جميعها متفقة على أن العساكر الإنجليزية هاجمت معسكر عثمان دجمة في ثمانية منقسمة إلى مربعين وبعد أن فارقت زفربا غارت عليها العرب بعدد وافر مع بسالة الأيس ودخلت في المربع الأول وهو المقدمة وكانت فيه مذبحة هائلة ، وتقهقرت العساكر الإنجليزية وتركت مدافعها بعد ما قتل منها جم غفير بأسنة العرب وحرابهم ، إلا أن فرقة من مشاة البحرية جاءت من القلب وسدت الخلل الذي وقع في صفوف العساكر من هجمات العرب ودفعت قوة المهاجم ، ولم تكد المربعات الإنجليزية تلتئم وتعود إلى الانتقام حتى هاجمتها جيوش عثمان مرة أخرى ببأس شديد وانقضّت عليها من الجناحين والتحمت مقتلة عنيفة وترامى العرب على الموت واستهانوا بالحياة مفضلين الشهادة على التقهقر والتسليم . وتضافرت الأخبار على أن العرب أظهروا من البسالة والشجاعة ما لا يوصف ، حتى قال الرواة إن ما شاهدوه منهم يعدّ من غرائب الأعمال البشرية ، إلا أن الروايات اختلفت في عدد من قتل منهم ومن عساكر الإنجليز ، فبعضها أوصل قتلى العرب إلى ثلاثة آلاف وبعضها إلى أقل ، ثم جاءت الأخبار الرسمية ( وما أدراك ما الأخبار الرسمية ) وما تبالغ في قتل أعدائها مصرّحة بأنها ألفان ، أما قتلى الإنجليز فقد بالغوا في قلتها حتى أوصلوها إلى مائتين أو ثلاثمائة بعدما اعترفوا بأن العرب فتكوا فيهم فتكًا ذريعًا . وعلى أي حال قد انتهت الواقعة بانسحاب العرب إلى جبالهم ورجعت العسكر الإنجليزية بغاية السرعة إلى سواكن وتركت المواقع التي استولت عليها وتوافد إليها العرب مع قائدهم عثمان واجتمعت له في الموقع الذي هو جم فيه قوة حملته على