برلمان إنجلترا
انعقدت له جلسة من أيام لم يحضرها المستر جلادستون لأنه كان مريضاً ( أو متمارضًا لخوفه من عاقبة المداولة فيها ) فناب عنه في الكلام هر تنكتون وزير الحربية وابتدأ يطلب نقودًا لنفقات حلول الجيش الإنجليزي في الأقطار المصرية وبين الدواعي إلى ما طلب ، فعارضه المسيو لاپوشير ( وهو من الحزب الحر الذي يأبى أن تدخل إنجلترا في أي حرب كانت ) وطلب تنقيص المبلغ الذي طلبه وزير الحربية ثم دارت المباحثة في المسألة المصرية وحمي وطيس الجدال فيها وتكلم الخطباء عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها وبينوا الأغلاط التي ارتكبتها الحكومة في سياستها وماذا يجب الآن إعداده من وسائل الخلاص وقال اللورد نورثكوت ( وهو رئيس حزب المعارضين لسياسة الحكومة ) : إن خطاب وزير الحربية دل على تغيير عظيم في أفكار الوزارة ، فقد علمنا من كلامه أنها جارت الرأي العمومي في البلاد وأذعنت لمقتضيات الحوادث وعدلت عن السياسة المرتجة المتزعزعة واعترفت بما تعهدت به وقبلت أن تقوم بوفائه بعد أن كانت تحاول التملص منه ، وفهم منه أيضاً أن بلاد السودان إذا تركت لصغار السلاطين القدماء الذين يحاولون استعادة ممالكهم ليقيموا فيها إمارات صغيرة فإن الخرطوم تكون مستثناة لأهميتها في راحة البلاد المصرية ، إن البحر الأحمر لما كان تابعاً لقنال السويس ومرتبطًا بطريق الهند ، فمصالح إنجلترا تقضي بأن تكون الثغور المصرية ( من الإسكندرية إلى ما وراء عدن فتدخل رشيد ودمياط وبور سعيد وسواكن ومصوع ) بيد الإنجليز ما دام المصريون عاجزين عن الدفاع عنها . ووضح في خطابه ( وزير الحربية ) أن أفكار الوزارة في هذه الأوقات متجهة لأن تحمل عساكرها في مسافات طويلة من السودان الشرقي لعلمها بلزوم اتصال شواطئ البحر الأحمر بالمزاكر التي تبقى في السودان وأن توصل سواكن ببربر بخرطوم ، وهذا الرأي الذي أبداه وزير الحربية يستدعي الحلول في مصر إلى مدة أطول من المدة التي صرّح بها سابقًا .