كيف لا تكون المدحة الحقة نعمة على النفوس الإنسانية ، يسعى إليها الأعلون من بنى الإنسان ، وقد امتن الله بها على نبيه فيما يقول له « وَرَفَعْنا لَك ذِكْرَكَ » [ الشرح : 4 ] ، وكيف لا تكون حقا تطالب به الطبيعة وقد سمح الله لمستحقها بالتحدث بنعم الأعمال الصالحات ، كما سوغ لنبيه ذلك في قوله : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ » [ الضحى : 11 ] . قلب طرفك في تواريخ الأمم أقصاها وأدناها ، تجد برهانًا قاطعًا على أن الأمة متى بخست قيم الأعمال العالية ، وازدري فيها بشأن الفضيلة ، فقدت ما به قوامها ، وانهدم بناؤها ، وذهبت كما ذهب أمس ، ولا جرم أن الكفران مقورن بزوال النعم . يمكنني أن أختم كلامي هذا بكلمة شكر لهذه العصابة الطاهرة ، التي أقدمت في هذه الأوقات النحسة ، ووقفت على شفير الخطر ، وكتبت على نفسها السعي في توحيد المسلمين ، ويسرنا أن نرى عددها كل يوم في ازدياد ، نسأل الله نجاح أعمالها وتأييد مقاصدها إنّه نعم المولى ونعم النصير .
العروة الوثقى — صفحة 185
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٥