رجال الدولة وبطانة الملك
كيف يجب أن يكونوا
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » [ آل عمران : 118 ] . قالوا تصان البلادو يحرس الملك بالبروج المشيّده ، والقلاع المنيعة ، والجيوش العاملة ، والأهب الوافرة ، والأسلحة الجيدة . قلنا نعم هي أحرز وآلات لا بدّ منها للعمل فيما يقي البلاد ، ولكنها لا تعمل بنفسها ، ولا تحرس بذاتها ، فلا صيانة بها ولا حراسة إلا أن يتناول أعمالها رجال ذووخبرة ، وأولو رأي وحكمة ، يتعهدونها بالإصالح زمن السلم ، ويستعملونها فيما قصدت له زمن الحرب ، وليس بكاف حتى يكون رجال من ذوي التدبير والحزم وأصحاب الحذق والدراية يقومون على سائر شؤون المملكة ، يوطئون طريق الأمن ، ويبسطون بساط الراحة ويرفعون بناء الملك على قواعد العدل ، ويوقفون طريق الأمن ، ويبسطون بساط الراحة ويرفعون بناء الملك على قواعد العدل ، ويوقفون الرعية عند حدود الشريعة ، ثم يراقبون روابط المملكة مع سائر الممالك الأجنبية ليحفظوا لها المنزلة التي تليق بها بينها ، بل يحملوها على أجنحة السياسة القويمة إلى أسمى مكانة تمكن له ، ولن يكونوا أهلًا للقيام على هذه الشؤون الرفيعة حتى تكون قلوبهم فائضة بمحبة البلاد طافحة بالمرحمة والشفقة على سكانها ، وحتى تكون الحمية ضاربة في نفوسهم آخذة بطباعهم ، يجدون في أنفسهم منبهًا على ما يجب عليهم ، وزاجرًا عما لا يليق بهم ، وغضاضة وألمًا موجعًا عندما يمس مصلحة الدولة ضرر ، ويوجس عليها من خطر ، ليتيسر له بهذا الإحساس وتلك الصفات أن يؤدوا أعمال وظائفهم كما