فكرتهم لإيصال أصوات بعض المسلمين إلى مسامع بعض ، لأمكنهم أن يجمعوا بين أهوائهم في أقرب وقت وليس بعسير عليهم ذلك بعدما اختص الله من بقاع الأرض بيته الحرام بالاحترام وفرض على كل مسلم أن يحجه ما استطاع ، وفي تلك البقعة يحشر الله من جميع رجال المسلمين وعشائرهم وأجناسهم فما هي إلا كلمة تُقال بينهم من ذي مكانة في نفوسهم تهتز لها أرجاء الأرض ، وتضطرب لها سواكن القلوب . هذا ما أعدتهم له العقائد الدينية فإن أضفت إليه ما أذاب قلوبهم من تعديات الأجانب عليهم ، وما ضاقت به صدورهم من غارات الأغراب على بلادهم ، حتى بلغت أرواحهم التراقي ، ذهبت إلى أن الاستعداد بلغ من نفوس المسلمين حدا يوشك أن يكون فعلًا ، وهو مما يؤيد الساعين في هذا المقصد ، ويهيىء لهم فوزًا ونجاحًا بعون الله الذي ما خاب قاصده ، وهو ربي إليه أدعو وإليه أنيب .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 168
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٨