تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الغاية مما نهضو إليه ، ويكون فوزهم على الأمم بعد الغلب الأول تدفقًا من الطبع لا يحتاج إلا فكر وروية إلا في إعداد وسائل الفوز والظفر . هذان الأمران الوفاق والغلب عمادان قويان وركنان شديدان من أركان الديانة الإسلامية ، وفرضان محتومان على من يستمسك بها ومن خالف أمرالله فيما فرض منهما عواقب من مقته بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ، جاء في قول صاحب الشرع : « إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا » . وإن المؤمن ينزل من المؤمن منزلة أحد أعضائه إذا مسّ أحدهما ألم تأثر له الآخر ، وجاء في نهيه : « لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عبادالله إخوانا » . وأنذر من شذ عن الجماعة بالخسران والهلكة وضرب له مثل الشاة القاصية تكون فريسة للذئاب . هذا كله بعدما أمرالله عباده بالاعتصام بحبله ، ونهاهم عن التفرق والتغابن ، : وامتن عليهم بنعمة الأخوة بعد أن كانوا أعداء ونطق الكتاب الإلهي : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » [ الحجرات : 10 ] . وطلب من المخاطبين بآياته إن يبادروا بإصلاح ذات البين عند التخالف ، ثم شدد على وجوب الإصلاح وإن أدى إلى مقاتلة الباغي ، فقال : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » [ الحجرات : 9 ] . وإنما أمرالله بالدخول فيما اتفق عليه المؤمنون وتوحيد الكلمة الجامعة « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » [ آل عمران : 105 ] . وتوعد الكتاب الأقدس كل من انحرف عن سبيل المؤمنين بالعقاب الأليم فحكم بأن من يتبع غير سبيل المؤمنين يوله الله ما تولى ، ويصله جهنم وساءت مصيرًا ، وفي أمره الصريح إيجاب التعاون على البر والتقوى ، ولا بر أحق بالتعاون عليه من تعزيز كلمة الحق وإعلاء منار الأمة وأخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أن : « يد الله مع الجماعة » ، وكفى بالقدرة الإلهية عونًا إذا صح الاجتماع وصدقت الألفة ، وقد بلغت مكانة الاتفاق في الشريعة الإسلامية أسمى درجة في الرعاية الدينية ، حتى جعل إجماع الأمة واتفاقها على أمر من الأمور كاشفًا عن حكم الله وما في علمه وأوجب الشرع الأخذ به على عموم المسلمين ، وعدّ جحوده مروقًا من الدين ، وانسلاخًا عن الإيمان ، ومن