تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
صياصيهم ، وأيدينا على نواصيهم . إن لأبناء الملة الإسلامية يقينًا بما جاء به شرعهم ، لكن أليس على صاحب اليقين بدين أن يقوم بما فرض الله عليه في ذلك الدين ؟ « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » [ العنكبوت : 2 ، 3 ] . ولا ريبة في أن المؤمن يسرّه أن يعلمه الله صادقًا لا كاذبًا ، وأي صدق تظهره الفتنة ويمتاز به الصادق من الكاذب إلا الصدق في العمل ، هل يود المسلم لو يعمّر ألف سنة في الذل والهوان وهو يعلم أن الازدراء بالحياة هو دليل الإيمان ، أنرضى ونحن المؤمنون وقد كانت لنا الكلمة العليا أن تضرب علينا الذلة والمسكنة ، وأن يستبدّ في ديارنا وأموالنا من لا يذهب مذهبنا ، ولا يرد مشربنا ، ولا يحترم شريعتنا ، ولا يرقب فينا إلّا ولا ذمّة ، بل أكبر همّه أن يسوق علينا جيوش الفناء حتى يخلي منا أوطاننا ، ويستخلف فيها بعدنا أبناء جلدته ، والجالية من أمته . لا . . لا . . إن المخلصين في إيمانهم الواثقين بوعد الله في نصر من ينصر الله الثابت في قوله : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » [ محمد : 7 ] . لا يتخلفون عن بذل أموالهم وبيع أرواحهم ، والحق داع والله حاكم والضرورة قاضية فأين المفر ؟ المبصر بنور الله يعلم أنه لا سبيل لنصر الله وتعزيز دينه إلا بالوفاق وتعاون المخلصين من المؤمنين . هل يسوغ لنا أن نرى أعلامنا منكّسة ، وأملاكنا ممزّقة ، والقرعة تضرب بين الغرباء على ما بقي في أيدينا ثم لانُبدي حركة ، ولا نجتمع على كلمة ، وندّعي مع هذا أننا مؤمنون بالله وبما جاء به محمّد . . واخجلتاه لو خطر هذا ببالنا ولا أظنه يخطر ببال مسلم يجري على لسانه شاهد الإسلام . إن الميل للوحدة والتطلّع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الإسلام كل هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين قاطبة ، ولكن دهاهم بعض ما أشرنا إليه في أعداد ماضية ، فألهاهم عمّا يوحي به الدين في قلوبهم وأذهلهم أزمانًا عن سماع صوت الحق يناديهم من بين جوانحهم ، فسهموا وما غووا ، وزلوا وما ضلوا ، ولكنهم دهشوا وتاهوا ، فمثلهم مثل جواب المجاهيل من الأرض في الليالي المظلمة ، كل يطلب عونًا وهو معه ولكن لا يهتدي إليه ، وأرى أن العلماء العاملين لو وجهوا