تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الوحدة الإسلامية

« وَأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » [ الأنفال : 46 ] . أظلت ولاية الإسلام ما بين نقطة الغرب الأقصى إلى تونكاني على حدود الصين ، في عرض ما بين فازان من جهة الشمال وبين سرنديب تحت خط الاستواء . أقطار متصلة ، وديار متجاورة ، يسكنها المسلمون ، وكان لهم فيها السلطان الذي لا يغالب . أخذ بصولجان الملك منهم ملوك ظام ، فأداروا بشوكتهم كرة الأرض إلا قليلًا . ما كان يهزم لهم جيش ، ولا ينكس لهم علم ، ولا يُرد قول على قائلهم . قلاعهم وصياصيهم متلاقية ، ومنابتهم ومغارسهم في سهوبهم ( أراضيهم السهلة الواسعة ) وأخيافهم ( الأراضي المنحدرة عن الجبل ) رابية مزدهية بأنواع النبات ، حالية بأصناف الأشجار ، صنع أيدي المسلمين ، ومدنهم كانت آهلة مؤسسة على أمتن قواعد العمران تباهي مدن العالم بصنائع سكانها وبدائعهم ، وتفاخرها بشموس الفضل ، وبدور العلم ، ونجوم الهداية ، من رجال لهم المكان الأعلى في العلوم والآداب . كان في نقطة الشرق من حكمائهم ابن سينا والفارابي والرازي ومن يشاكلهم ، وفي الغرب ابن باجة وابن رشد وابن الطفيل ومماثلوهم ، وما بين ذلك أمصار تتزاحم فيها أقدام العلماء في الحكمة والطب والهيئة والهندسة وسائر العلوم العقلية ، هذا فضلًا عن العلوم الشرعية التي كانت عامة في جميع طبقات الملة . كان خليفتهم العباسي ينطق بالكلمة فيخضع لها فغفور الصين [ 1 ] وترتعد منها فرائص
هامش
[ 1 ] . فغفور : لقب ملوك الصين .