تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

انحطاط المسلمين وسكونهم وسَبَب ذلك

« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا » [ آل عمران : 103 ] إن للمسلمين شدّه في دينهم وقوة في إيمانهم وثباتًا على يقينهم يباهون بها من عداهم من الملل ، وإن في عقيدتهم أوثق الأسباب لارتباط بعضهم ببعض ، ومما رسخ في نفوسهم أن في الإيمان بالله وما جاء به نبيّهم صلى اله عليه وسلم كفالة لسعادة الدارين ومن حرم الإيمان فقد حرم السعادتين ، ويشفقون على أحدهم أن يمرق من دينه أشدّ مما يشفقون عليه من الموت والفناء . وهذه الحالة كما هي في علمائهم متمكنة في عامتهم ، حتى لو سمع أي شخص منهم في أي بقعة من بقاع الأرض عالمًا كان أو جاهلًا أن واحدًا ممن وسم بسمة الإسلام في أي قطر ومن أي جنس صبأ عن دينه ، رأيت من يصل إليه هذا الخبر في تحرق وتأسف يلهج بالحوقلة والاسترجاع . ويعد النازلة من أعظم المصائب على من نزلت به ، بل وعلى جميع من يشاركه في دينه . ولو ذكرت مثل هذه الحادثة في تاريخ وقرأها قارئهم بعد مئات من السنين لا يتمالك قبه من الاضطراب ودمه من الغليان . ويستفزه الغضب ويدفعه لحكاية ما رأي كأنه يحدث عن غريب أو يحكي عن عجيب . المسلمون بحكم شريعتهم ونصوصها الصريحة مطالبون عند الله بالمحافظة على ما يدخل في ولايتهم من البلدان . وكلهم مأمور بذلك لا فرق بين قريبهم وبعيدهم ولا بين المتحدين في الجنس ولا المختلفين فيه ، وهو فرض عين على كل واحد منهم إن لم يقم قوم بالحماية عن حوزتهم كان على الجميع أعظم الآثام ، ومن فروضهم في سبيل الحماية وحفظ الولاية ، بذل الأموال والأرواح وركوب كل صعب ، واقتحام كل خطب ، ولا يباح لهم المسالمة مع من يغالبهم في حال من الأحوال حتى