التي كان عليها آباء الشرقيين وأسلافهم ، وهي ما تمسكت به أعزّ دولة أوروپية وأمنعها ولا ضرورة في إيجاد المنعة إلى اجتماع الوسائط وسلوك المسالك التي جمعها وسلكها بعض الدول الغربية الأخرى ، ولا ملجىء للشرقي في بدايته أن يقف موقف الأوروپي في نهايته ، بل ليس له أن يطلب ذلك ، وفيما مضى أصدق شاهد على أن من طلبه فقد أوقر نفسه وأمته وقرًا أعجزها وأعوزها . وتنبه بأن التكافؤ في القوى الذاتية والمكتسبة هو الحافظ للعلاقات والروابط السياسية ، فإن فقد التكافؤ لم تكن الرابطة إلا وسيلة القوي لابتلاع الضعيف ، وتجعل إهاب الوداد المرقش بألوان الملاطفة المدبج بأشكال المجاملة شفافًا ينم عمّا وراءه وتنقب عن المسالك الدقيقة التي يسري بها الطامعون في دياجر الغفلات . ويهتم بدفع ما يرمي به الشرقيون عمومًا والمسلمون خصوصًا من التهم الباطلة التي يوجهها إليهم من لا خبرة له بحالهم ولا وقوف على حقائق أمورهم ، وإبطال زعم الزاعمين أن المسلمين لا يتقدمون إلى المدنية ما داموا على أصولهم التي فاز بها آباؤهم الأولون ، ولا تهن في تبليغ الشرقيين ما يمسهم من حوادث السياسة العمومية وما يتداوله السياسيون في تبليغ الشرقيين ما يمسهم من حوادث السياسة العمومية وما يتداوله السياسيون في شؤونهم مع اختيار الصادق وانتقاء الثابت . وتراعى في جميع سيرها تقوية الصلات العمومية بين الأمم ، وتمكين الألفة في أفرادها وتأييد المنافع المشتركة بينها والسياسات القويمة التي لا تميل إلى الحيف والإجحاف بحقوق الشرقيين . ومع كل هذا ، فهذه الجريدة تتبع سير الداعين إليها والحاملين عليها ، لا تظهر إذا أدلجوا ولا تنجد إذ غوروا وتذهب مذاهب الرشد وتصيب بحول الله مواقعه عند من سبق في أزلي علم الله هدايته ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وترسل إلى الذين نعرف أسماءهم مجانًا بدون مقابل ليتداولها ، الأمير والحقير والغني والفقير ، ومن لم يصل إلينا اسمه فما عليه إلا أن يكتب إلى إدارة الجريدة بالاسم المعروف به ومحل إقامته على النهج الذي يريده والله الموفق .
العروة الوثقى — صفحة 102
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٠٢