الجريدة ومنهجها
سيأتي في خدمة الشرقيين على ما في الإمكان من بيان الواجبات التي كان التفريط فيها موجبًا للسقوط والضعف ، وتوضيح الطرق التي يجب سلوكها لتدارك ما فات والاحتراس من غوائل ما هو آت . ويستتبع ذلك البحث في أصول الأسباب ومناشئ العلل التي قصرت بهم ، إلى جانب التفريط والبواعث التي دفعت بهم إلى مهامه حيرة عميت فيها السبل واشتبهت بها المضارب وتاه فيها الخريت [ 1 ] وضل المرشد ، حتى لا يدري السالكون من أين تفجعهم الطوارق المفزعة والمزعجات المدهشة والمدهشات القاتلة . وتكشف الغطاء ما استطاعت عن الشبه التي شغلت أوهام المترفين ولبست عليهم مسالك الرشد وتزيح الوساوس التي أخذت بعقول المنعمين حتى أورثتهم اليأس من مداواة علاتهم وشفاء دائهم ، وظنوا أن زمان التدارك قد فات وأن العناية بلغت حدّها . وتحاول إشراب الأفهام أن لا حاجة في الوصول إلى نقطة الخلاص المرغوبة إلى قطع دائرة عظيمة تصورها يوجب فتور الهمم وانحطاط العزائم . وإن تخيّل تلك الدائرة الواسعة إنما عرض من الإدبار على المطلوب وهو تحت الجنح ويكفي في الوصول إليه عطفة نظر وقطع بعض خطوات قصيرة . وإن الظهور في مظهر القوة لدفع الكوارث إنما يلزم له التمسك ببعض الأصول
هامش
[ 1 ] . الخريت : الدليل الحاذق بطرق الأرض .