تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

في جَماعَةٍ زَعَمَ انّى مِنْهُمْ ، فَيا للَهِّ وَلِلشّوُرى ، مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِىَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ ، حَتّى صِرْتُ اقْرَنُ إلى هذهِِ النَّظآئِرِ ، فَمالَ رَجُلٌ لضِغَنْهِِ ، وَصَغى اخَرُ لصِهِرْهِِ ، وَقامَ ثالِثُ الْقوْمِ نافِجاً حضِنْيَهِْ بَيْنَ نثَيلهِِ وَمعُتْلَفِهِِ ، وَقامَ معَهَُ بَنوُ ابيهِ يَهْضِموُنَ مالَ اللّهِ هَضْمَ الْأِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبيعِ ، حَتّى اجْهَزَ عَلَيْهِ عمَلَهُُ ، فَما راعَنى الّا وَالنّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ ( 1 ) ، قَدِ انْثالوُا عَلَىَّ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ، حَتّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنانِ ، وَشُقَّ عِطْفاىَ ( 2 ) حَتّى إذا نَهَضْتُ بِالْاَمْرِ ، نَكَثَتْ طآئِفَةٌ ، وَفَسَقَتْ اخْرى ، وَمَرَقَ اخَروُنَ ( 3 ) ، كَاَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعوُا قَوْلَ اللّهِ تَبارَكَ وَتَعالى : « تِلْكَ »

هامش
( 1 ) عرف الضّبع : ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام .
( 2 ) العطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك .
( 3 ) قال الحديدى في شرح النّهج ج 1 ص 21 ط مصر حول هذه الكلمة : فامّا الطّائفة النّاكثة ، فهم أصحاب الجمل ، وامّا الطّائفة القاسطة فأصحاب صفّين وسمّاهم رسول اللهّ ص القاسطين ، وامّا الطّائفة المارقة فأصحاب نهروان ، وأشرنا نحن بقولنا : سمّاهم رسول اللهّ ص إلى قوله ص : سَتُقاتِلُ بَعْدى النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارقينَ وهذا الخبر من دلائل نبوتّه صلوات اللهّ عليه ، لأنهّ اخبار صريح بالغيب لا يحتمله التمّويه والتّدليس ، كما تحتمله الأخبار المجملة ، وصدّق قوله : والمارقين قوله اوّلًا في الخوارج يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية ، وصدّق قوله : النّاكثين كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء ، وقد كان عليه السّلم يتلو وقت مبايعتهم له : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَّ » . وامّا أصحاب صفّين فانّهم عند أصحابنا رحمهم اللهّ مخلّدون في النّار لفسقهم فصحّ فيهم قوله تعالى : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » سورة الجنّ ى 15 .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 87 | الشيخ جعفر الحائري